قرار حكومي بشأن تسجيل الصحف الإلكترونية يثير جدلاً حول حرية الصحافة في السودان

2 Min Read

أثار قرار وزارة الثقافة والإعلام في حكومة كامل إدريس، بإلزام المواقع والمنصات والصحف الإلكترونية بالتسجيل الرسمي لدى الوزارة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصحفية والإعلامية في السودان، وسط مخاوف من أن يتحول الإجراء إلى أداة للرقابة وتقييد حرية الصحافة.

وقالت الوزارة في تعميم صحفي إن الخطوة تهدف إلى تنظيم قطاع الإعلام الإلكتروني وبناء قاعدة بيانات محدثة للمؤسسات العاملة في المجال، مشيرة إلى تمديد فترة التسجيل أسبوعين إضافيين حتى منتصف يونيو الجاري، بالتنسيق مع المجلس القومي للصحافة والمطبوعات.

غير أن عدداً من الصحفيين والناشرين اعتبروا أن القرار يتجاوز هدف التنظيم إلى فرض قيود إدارية وأمنية على العمل الصحفي، خاصة في ظل غياب قانون واضح ينظم الصحافة الإلكترونية ويحدد حقوق وواجبات العاملين فيها.

وتضمنت استمارة التسجيل، بحسب منتقدين، بيانات تفصيلية تشمل نوع الاستضافة، وأسماء المسؤولين، وبيانات المالك الشخصية، وأعضاء هيئة التحرير والدعم الفني، إضافة إلى نتيجة الفحص الجنائي، وهي معلومات يرى صحفيون أنها قد تُستخدم للتضييق على المنصات المستقلة.

وقال الصحفي محمد أحمد، إن القرار يهدف عملياً إلى جمع معلومات أمنية عن الصحفيين والناشرين، داعياً إلى رفض التسجيل والتضامن ضد ما وصفه بالإجراء الإداري غير القانوني.

من جانبه، وصف الصحفي طارق عبدالله القرار بأنه “مضطرب”، مشيراً إلى أن تنظيم الإعلام الإلكتروني يجب أن يتم عبر قانون واضح ومناقشة مؤسسية، لا من خلال قرارات وزارية منفردة.

كما حذرت إيمان فضل السيد، سكرتيرة الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين، من أن اشتراط الفحص الأمني قد يحوّل ممارسة العمل الصحفي من حق مهني إلى امتياز مرتبط بالموافقات الأمنية، معتبرة أن بناء قاعدة بيانات تفصيلية بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام رقابة مستمرة على العاملين في القطاع.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشير فيه أوساط صحفية إلى تعرض بعض المنصات للحجب قبل صدور القرار، ما يعزز القلق من أن يصبح التسجيل وسيلة لمتابعة الصحفيين والمنصات بدلاً من حماية التعددية الإعلامية وتنظيم القطاع بشكل مهني وشفاف.

Share This Article