أثار مقطع مصور لرئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال لقاء مع عدد من أفراد الجالية السودانية في بريطانيا، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهوره وهو يُحمل على الأكتاف وسط أجواء احتفالية في لندن.
وأظهر الفيديو إدريس داخل تجمع للجالية السودانية، بينما قام عدد من الحاضرين برفعه على الأكتاف على وقع موسيقى وهتافات احتفالية. وسرعان ما انتشر المقطع بين السودانيين، ليفتح نقاشاً واسعاً حول مدى ملاءمة هذا المشهد لطبيعة المنصب والظروف التي تمر بها البلاد.
وانتقد عدد من الصحفيين والناشطين المشهد، معتبرين أن الرمزية الاحتفالية لا تنسجم مع واقع الحرب والأزمات الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها السودانيون داخل البلاد وخارجها.
وقال الصحفي عبد الماجد عبد الحميد إن رفع إدريس على الأكتاف قد يكون مقبولاً في مناسبات اجتماعية خاصة، لكنه لا يتناسب مع موقعه الرسمي كرئيس للوزراء، خصوصاً في ظل غياب إنجازات حكومية واضحة يمكن أن تبرر مثل هذه المظاهر الاحتفالية.
من جانبه، رأى الصحفي ضياء الدين بلال أن أداء إدريس بعد عام على توليه رئاسة الوزراء لم يحقق نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن كثيراً من التصريحات والتوجيهات الحكومية لم تتحول إلى خطوات تنفيذية يشعر بها المواطنون.
كما انتقد الصحفي لؤي عبد الرحمن ترديد هتافات مرتبطة بالحرب خلال المناسبة، معتبراً أن ذلك يتناقض مع معاناة النازحين واللاجئين، وداعياً إلى تبني خطاب عام يدعم السلام ويبتعد عن تمجيد العنف.
وفي السياق ذاته، قالت تنسيقية مقاومة الفاشر إن ظهور رئيس الوزراء في فعاليات اجتماعية متكررة يأتي في وقت يواجه فيه المواطنون أوضاعاً معيشية صعبة، تشمل انقطاع الكهرباء والمياه ونقص السيولة، معتبرة أن الفجوة تتسع بين الخطاب الرسمي وواقع الخدمات الأساسية.
ورأت الصحفية صباح أحمد أن تحركات إدريس وتصريحاته تعكس ابتعاداً عن الأزمات اليومية التي يعيشها السودانيون، مؤكدة أن الحكومة مطالبة بالاقتراب من المواطنين والتركيز على معالجة الملفات الأساسية بدلاً من الانشغال بالمظاهر الاحتفالية.
وتزامنت هذه الانتقادات مع تداعيات أزمة دبلوماسية رافقت زيارة إدريس إلى بريطانيا، بعد تقارير عن فتح الشرطة تحقيقاً في اعتداءات طالت محتجين سودانيين أمام جامعة أكسفورد. وأدى الحادث، وفق ما تم تداوله، إلى إلغاء لقاءات كانت مقررة مع المجموعة البرلمانية البريطانية الخاصة بالسودان.
ويرى محللون أن الجولة الأوروبية لرئيس الوزراء لم تحقق اختراقاً سياسياً أو دبلوماسياً واضحاً، مشيرين إلى أن بعض اللقاءات التي عقدها اتسمت بالطابع البروتوكولي أكثر من كونها خطوات عملية لمعالجة الأزمة السودانية أو تحسين موقع الحكومة خارجياً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة السودانية ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، بسبب استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، إلى جانب تصاعد الانتقادات الموجهة لأداء السلطة التنفيذية والعسكرية في إدارة الأزمة.

