أعلن جيش جنوب السودان توجيه تحذير للمدنيين والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية بمغادرة مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في ولاية جونقلي خلال مهلة زمنية محددة، تمهيداً لعملية عسكرية قال إنها تهدف إلى “فرض السلام الدائم”.
وقال المتحدث باسم الجيش، اللواء لول رواي كوانغ، في بيان مصوّر، إن موظفي المنظمات غير الحكومية وبعثة الأمم المتحدة مطالبون بمغادرة مقاطعات نيرول وأورور وأكوبو فوراً، داعياً المدنيين إلى الانتقال إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة حفاظاً على سلامتهم. وأضاف أن أي مدنيين يحملون السلاح بالقرب من مواقع المعارضة سيُعاملون كـ“أهداف عسكرية”، مطالباً بتسليم الأسلحة والابتعاد عن مناطق التوتر.
وفي المقابل، أعربت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان عن قلقها إزاء تقارير تفيد بدعوات لاستهداف مدنيين في جونقلي، مشيرة إلى أن أكثر من 180 ألف شخص نزحوا بالفعل نتيجة تصاعد القتال بين أطراف اتفاق السلام الموقع عام 2018.
وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الاضطرابات في جنوب السودان منذ استقلاله عام 2011. فبعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2013 بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، ورغم توقيع اتفاقي سلام في عامي 2018 و2022، لا تزال البلاد تشهد حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.
وخلال الأشهر الماضية، تجددت التوترات عقب سيطرة ميليشيا “الجيش الأبيض” الموالية لمشار على بلدة في ولاية أعالي النيل، ما دفع السلطات إلى اعتقال عدد من القادة العسكريين والسياسيين المرتبطين بالمعارضة، على خلفية اتهامات تشمل القتل والخيانة وجرائم أخرى.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في جونقلي تعكس هشاشة الوضع الأمني وتداخل العوامل السياسية والعرقية، محذرين من أن العملية العسكرية المرتقبة قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في الدولة الأحدث في العالم.

