تصاعد المعارك في ولاية النيل الأزرق وعودة القتال إلى محلية باو بعد أشهر من الهدوء

4 Min Read

تشهد ولاية النيل الأزرق تطورات عسكرية لافتة تنذر بدخول القتال مرحلة أكثر تعقيداً، بعد عودة المواجهات إلى الجبهة الجنوبية التي ظلت تشهد هدوءاً نسبياً خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على اتساع رقعة الصراع وتعدد مساراته.

اندلعت مواجهات عنيفة في محلية باو بالمحور الجنوبي للولاية، بين القوات المسلحة السودانية من جهة، وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية – شمال من جهة أخرى، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية. وأشارت المصادر إلى استخدام أسلحة متنوعة شملت الطائرات المسيّرة والمدفعية والعربات المدرعة، مع استمرار الاشتباكات لساعات طويلة.

وأعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدات السلك وأحمر سيدك وملكن، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الجيش بشأن هذه التطورات. وتحدثت مصادر محلية عن تراجع للقوات الحكومية باتجاه مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، دون تأكيد مستقل لوضع السيطرة الميدانية.

وبحسب مصادر ميدانية، دخلت المواجهات مرحلة جديدة في 25 يناير 2026، عقب شن قوات الدعم السريع هجوماً واسعاً على بلدتي ملكن وسلك، الواقعتين على مسافة تقارب 150 كيلومتراً جنوب الدمازين. وأفادت المصادر بأن هذه التحركات جاءت بعد حشود عسكرية مكثفة شهدتها الجبهة الغربية للإقليم منذ أواخر ديسمبر الماضي.

وأشارت شهادات من المنطقة إلى أن الاشتباكات تركزت في مواقع جبلية ذات طبيعة وعرة، ما زاد من صعوبة العمليات العسكرية لكلا الطرفين.

وشهدت مناطق ملكن والسلك وروم (المنطقة العسكرية رقم 4) هجمات متزامنة نفذها التحالف الميداني لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال. وبث عناصر من الدعم السريع مقاطع مصورة قالوا إنها توثق سيطرتهم على مقار حكومية ومواقع عسكرية في محلية باو.

في المقابل، أفادت مصادر ميدانية تابعة للجيش بأنه تمكن من التصدي للهجوم في بعض المناطق، خاصة في سلك وأحمر سلك، بينما استمرت المواجهات لفترة أطول في منطقة ملكن. كما أشارت مصادر أخرى إلى تنفيذ غارات جوية سابقة في منطقة يابوس مطلع الشهر الحالي.

أدت المعارك إلى موجة نزوح كبيرة من مناطق ملكن والسلك، حيث اضطرت أسر عديدة إلى الفرار بشكل عاجل وسط القصف والاشتباكات. وأفاد سكان محليون بأن النساء والأطفال وكبار السن كانوا الأكثر تضرراً، في ظل محدودية وسائل النقل وصعوبة الوصول إلى مناطق آمنة.

ويعاني النازحون من نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، إضافة إلى تدهور الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى المرافق العلاجية، مع توقف الأنشطة الزراعية وإغلاق الأسواق، ما فاقم الأوضاع المعيشية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كانت القوات المسلحة قد دفعت بتعزيزات عسكرية من منطقة خشم القربة إلى مقر الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين، حيث أعلن قائد الفرقة نشر القوات في عدد من المحاور تحسباً لتوسع العمليات.

ويرى مراقبون أن التصعيد قد يشمل استخداماً أوسع للطائرات المسيّرة، نظراً لحساسية الإقليم وحدوده المشتركة مع إثيوبيا وجنوب السودان. كما أفادت مصادر بأن منظمات دولية ووكالات أممية بدأت مراجعات أمنية وتقييمات طارئة لاحتمالات توسع النزاع.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في شؤون النيل الأزرق، خالد جبريل، أن مناطق سلك وملكن وأحمر سلك تتميز بتضاريس جبلية وعرة تعقّد حركة القوات والآليات العسكرية، ما يجعل المعارك فيها محدودة النطاق لكنها شديدة الكثافة.

وأشار إلى أن الفرقة الرابعة مشاة تمتلك خبرة طويلة في العمل ضمن هذه الجغرافيا، وهو ما ساهم في بقاء مدينة الدمازين والمراكز الحضرية الكبرى بمنأى عن القتال المباشر خلال الفترات السابقة.

ويرجّح محللون أن تسعى قوات الدعم السريع إلى فتح المسارات الرابطة بين جنوب كردفان والنيل الأزرق لتحقيق مكاسب ميدانية قبل موسم الأمطار، في حين يعمل الجيش على تعزيز دفاعاته في الكرمك والمناطق الحدودية.

ومع استمرار الاشتباكات واتساع رقعة النزوح، تبدو جبهة النيل الأزرق مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل صراع تتشابك فيه العوامل العسكرية والجغرافية، وتنعكس آثاره بشكل مباشر على المدنيين قبل أي طرف آخر.

Share This Article