احتجاجات للرعاة في كسلا على خلفية أزمة المراعي والمطالبة بتدخل حكومي

3 Min Read

شهدت ولاية كسلا، يوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية نظمها رعاة أمام مقر حكومة الولاية، على خلفية تصاعد التوتر مع المزارعين بسبب تحويل مساحات من المراعي والغابات إلى أراضٍ زراعية، وفق إفادات محلية.

وقال محمد علي صالح، رئيس اتحاد الرعاة بريف كسلا، إن وزارة الزراعة منحت مزارعين مستندات رسمية تتيح لهم استغلال المراعي والغابات في أنشطة زراعية، الأمر الذي أدى إلى تضييق المسارات التقليدية التي تعتمد عليها حركة الثروة الحيوانية في المنطقة.

وأوضح أن هذه الإجراءات أثرت على المسارات الممتدة من حمدايت إلى تلكوك، مشيرًا إلى أن بعض الرعاة تعرضوا لتهديدات أثناء تنقلهم بمواشيهم، ما تسبب في زيادة حدة التوتر بين الطرفين. وطالب بإلغاء قرارات تحويل المراعي إلى أراضٍ زراعية، وإعادة فتح المسارات التقليدية.

وأكد رئيس اتحاد الرعاة أن الثروة الحيوانية تُعد موردًا اقتصاديًا مهمًا لولاية كسلا، وأن تقليص مسارات الرعي يهدد هذا القطاع، داعيًا إلى ضمان حق الرعاة في التنقل والوصول إلى المياه والمراعي دون احتكاكات.

وأشار مراقبون إلى أن النزاع بين الرعاة والمزارعين تفاقم خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوسع الزراعي غير المنظم، وغياب التخطيط الذي يراعي احتياجات الطرفين، إلى جانب تأثيرات الحرب التي دفعت مجموعات سكانية للنزوح نحو شرق السودان، ما زاد الضغط على الموارد الطبيعية.

ويرى مختصون أن ما تشهده كسلا يعكس مشكلة أوسع في ولايات شرق السودان، حيث تتداخل الأراضي الزراعية مع مسارات الرعي التقليدية في ظل غياب خرائط واضحة وتشريعات فعالة تنظم استخدام الأراضي، ما يؤدي إلى احتكاكات متكررة قد تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات.

كما أشاروا إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أسهمت في زيادة الضغط على الأراضي الزراعية والمراعي، بعد نزوح أعداد كبيرة من الأسر إلى ولايات الشرق، الأمر الذي رفع الطلب على الغذاء والمياه والأراضي.

ودعا الرعاة حكومة الولاية إلى التدخل العاجل لإعادة فتح المسارات التقليدية، وحماية المراعي من التعديات، ووضع ضوابط واضحة تمنع تحويل الغابات والمراعي إلى مشاريع زراعية دون دراسات مسبقة.

كما طالبوا بتشكيل لجان مشتركة تضم الرعاة والمزارعين والجهات الرسمية، بهدف معالجة النزاعات ميدانيًا ومنع تفاقمها.

وأكد مراقبون أن معالجة الأزمة تتطلب رؤية شاملة توازن بين حقوق الرعاة والمزارعين، وتحافظ على استدامة الموارد الطبيعية، وتحد من مخاطر تحول الخلافات إلى نزاعات اجتماعية أوسع في ولاية تعاني من هشاشة أمنية واقتصادية.

Share This Article