استقرار حذر في سوق الصرف بالسودان مع استمرار الضغوط الاقتصادية

3 Min Read

يشهد سوق الصرف في السودان مطلع عام 2026 حالة من الاستقرار النسبي عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، في ظل استمرار تأثيرات الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، وتنامي دور السوق الموازية في تحديد أسعار العملات الأجنبية.

وبحسب تعاملات الأربعاء 7 يناير 2026، تم تداول الدولار الأميركي في السوق غير الرسمية عند نحو 3750 جنيهًا سودانيًا للبيع، بينما تجاوزت أسعار العملات الخليجية – وعلى رأسها الريال والدرهم – مستوى الألف جنيه. كما سجل الجنيه المصري تحركات طفيفة لم تغيّر من الاتجاه العام للسوق.

يأتي هذا الاستقرار النسبي بينما يعرض البنك المركزي، من مقره المؤقت في بورتسودان، ملامح خطة إصلاح نقدي للعام 2026، تتضمن ضبط نمو الكتلة النقدية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع توقعات بانخفاض متوسط التضخم إلى نحو 65%.

غير أن التحديات تبقى كبيرة، في ظل تقديرات المؤسسات الدولية بانكماش اقتصادي تجاوز 37% خلال عام 2023، وتراجع الإيرادات الضريبية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات تفوق 245% نتيجة تمويل العجز بالاعتماد على طباعة النقود. كما يعمل جزء معتبر من الاقتصاد خارج نطاق الرقابة الحكومية، ما يحد من تأثير السياسات النقدية الرسمية.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ارتفع سعر الدولار من نحو 560 جنيهًا إلى 3750 جنيهًا، في تراجع حاد لقيمة الجنيه السوداني. ويرتبط هذا التراجع بتأثر سلاسل الإمداد، وتراجع الإنتاج، وتقلص قدرة الدولة على ضبط التجارة وجباية الضرائب، إلى جانب توسع الاقتصاد غير الرسمي.

وترافقت التطورات الأمنية خصوصًا في دارفور وكردفان مع تحذيرات أممية من آثار مباشرة على الحركة التجارية وارتفاع معدلات النزوح، ما ساهم في تعقيد المشهد الاقتصادي وزيادة الضغوط على سوق الصرف.

تعكس حركة العملات اليوم اعتمادًا متزايدًا على الواردات من مصر ودول الخليج، حيث يفضّل بعض التجار والأسر الاحتفاظ بالعملات الأجنبية كملاذ لحفظ القيمة. واستقرت العملات الخليجية فوق مستويات الألف جنيه، بينما حافظ الدولار على مستوياته المرتفعة.

ومع اقتراب موسم رمضان، تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع الطلب على السلع المستوردة، بما قد يدفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تحسن.

يمثل تغير سعر الصرف عاملًا مباشرًا في تكلفة المعيشة، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة أسعار السلع الأساسية والوقود والدواء، في وقت تبقى فيه الأجور عند مستويات لا تواكب التضخم. وتشير تقديرات أممية إلى أن الحرب دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح ووسّعت دائرة انعدام الأمن الغذائي.

العملةالسعر بالجنيه السوداني
الدولار الأميركي3750
الريال السعودي1000
الجنيه المصري79.3650
الدرهم الإماراتي1021.798
اليورو4411.7647
الجنيه الإسترليني5067.567
الريال القطري1033.057

يبقى المشهد الاقتصادي في السودان مرتبطًا بتطورات الصراع ومستوى الاستقرار الأمني، بينما تواصل المؤسسات الرسمية العمل على خطط إصلاح تستهدف استعادة الثقة في النظام المصرفي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

Share This Article