يشهد سوق الصرف في السودان، اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار الاسمية مقابل الجنيه، وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة وتراجع في القدرة الإنتاجية للبلاد منذ اندلاع الحرب في عام 2023.
وبحسب تعاملات السوق الموازية، سجل الدولار الأميركي نحو 3,750 جنيهاً للبيع وقرابة 3,665 جنيهاً للشراء، مع رصد معاملات محدودة بأسعار أعلى. كما استقر الريال السعودي قرب 1,000 جنيه، بينما واصلت العملات الخليجية والأوروبية التحرك ضمن نطاقات مرتفعة، في ظل اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
تشير تقارير المؤسسات المالية الدولية إلى بيئة اقتصادية تتسم بالهشاشة. فوفق تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2025، يتوقع نمو حقيقي بنحو 3.2% مقابل تضخم سنوي يقترب من 87%. كما يقدّر البنك الدولي أن محدودية الإيرادات واعتماد تمويل العجز عبر التوسع النقدي يضع الاقتصاد في مسار انكماش ممتد، رغم تسجيل معدلات نمو إيجابية على الورق.
وتعزز بيانات بنك التنمية الأفريقي هذا الاتجاه، حيث أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 37.5% في عام 2023، وارتفاع التضخم إلى أكثر من 245% نتيجة التوسع في طباعة النقود. وتشير هذه المؤشرات إلى أن الضغوط الواقعة على الجنيه مرتبطة بعوامل تراكمية مالية ونقدية.
على الصعيد الإنساني، تفيد تقارير الأمم المتحدة باستمرار اتساع نطاق الأزمة، مع ارتفاع أعداد النازحين وتدهور الخدمات الصحية وازدياد مستويات سوء التغذية. وتوضح التقارير أن التحديات الاجتماعية تساهم في تعقيد الوضع الاقتصادي وتزيد من صعوبات التكيف مع التضخم.
ويلاحظ تجار ومتعاملون أن أي تغير طفيف في سعر الصرف ينعكس سريعاً على أسعار السلع الاستهلاكية، بسبب ارتفاع تكاليف المخاطر ورسوم النقل، إلى جانب تراجع تحويلات المغتربين وضعف موسم الإنتاج الزراعي. كما أدى اختلاف الأسعار بين السوقين الرسمي والموازي إلى زيادة حالة عدم اليقين في التسعير.
ومنذ بداية الحرب، ارتفع سعر الدولار من نحو 560 جنيهاً في أبريل 2023 إلى مستوياته الحالية، ما يمثل زيادة تقدر بنحو 570%. ومع اقتراب موسم رمضان والعيد، تتوقع الأسواق زيادة الطلب على العملات الأجنبية، وهو ما قد يدعم نشاط المضاربات.
كما أثار إعلان البنك المركزي عن إصدار فئة نقدية جديدة بقيمة ألف جنيه نقاشات حول احتمال توسع الكتلة النقدية وتأثير ذلك على الأسعار خلال الفترة المقبلة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن تجاوز الدولار مستوى 5,000 جنيه خلال عام 2026 يبقى احتمالاً قائماً في حال استمرار الحرب والضغوط على المالية العامة.
ويرى مراقبون أن مسار العملة سيظل مرتبطاً بتطورات الوضع السياسي وإمكانية استئناف الإنتاج وإعادة بناء قنوات التجارة والتمويل، فيما يبقى الاستقرار الحالي مؤقتاً في ظل غياب إصلاحات مالية ونقدية شاملة.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3750 |
| الريال السعودي | 1000 |
| الجنيه المصري | 78.9972 |
| الدرهم الإماراتي | 1021.798 |
| اليورو | 4411.764 |
| الجنيه الإسترليني | 5067.567 |
| الريال القطري | 1030.21 |

