أعلنت حكومة ولاية جنوب كردفان تعرّض مدينة كادقلي، لغارات بطائرات مسيّرة استهدفت عدة مواقع داخل المدينة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بالإقليم.
وقالت السلطات المحلية إن الطائرات المسيّرة استهدفت، للمرة الثانية خلال أيام، مقر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) داخل كادقلي، وذلك بعد هجوم سابق طال القاعدة اللوجستية للبعثة وأسفر عن مقتل ستة من جنودها من الجنسية البنغلاديشية وإصابة آخرين، ما دفع البعثة إلى سحب قواتها من المدينة.
وأوضح مدير الإعلام بولاية جنوب كردفان، آدم سالم، في تصريحات صحفية، أن الهجمات الأخيرة شملت أيضاً محيط مباني أمانة الحكومة ومواقع قريبة من جهاز المخابرات العامة، دون تسجيل خسائر بشرية، مشيراً إلى أن المدينة تعرضت خلال الفترة الماضية لقصف مدفعي وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة.
وأضاف أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها في حالة استعداد للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة داخل المدينة.
وفي السياق ذاته، أفاد قائد ميداني في تحالف “تأسيس”، الأحد، بأن قوات التحالف سيطرت على المداخل والمخارج الأربعة لكادقلي، مشيراً إلى إجلاء أعداد كبيرة من المدنيين خلال اليومين الماضيين. ونقلت قناة سكاي نيوز عن المصدر ذاته أن أكثر من 25 ألف مدني غادروا المدينة خلال تلك الفترة.
وذكرت مصادر ميدانية أن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال عززت وجودها العسكري بعد السيطرة على منطقة برنو، التي تربط كادقلي بكل من الدلنج ولقاوة، وتمركزت على مسافات تتراوح بين 7 و15 كيلومتراً من المدينة، التي تُعد واحدة من ثلاث مدن رئيسية لا تزال تشهد وجوداً عسكرياً للجيش.
وخلال الساعات الأخيرة، تعرضت كادقلي لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مقر اللواء 55 مشاة وعدداً من المباني الحكومية والأمنية، وذلك بعد تطورات ميدانية شملت السيطرة على مناطق في غرب كردفان، من بينها بابنوسة وهجليج.
وقالت مصادر محلية إن آلاف المدنيين فرّوا من كادقلي إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في ظل نقص الغذاء والدواء، خاصة بعد مغادرة نحو 30 منظمة إنسانية كانت تعمل في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إجلاء موظفيها من المدينة، السبت، ونقلهم إلى منطقة أبيي، بعد وجود استمر منذ عام 2011، مؤكدة استمرار مهام التحقق والمراقبة الحدودية، مع ربط استئناف نشاطها بتوفر ضمانات أمنية.
وكانت مجموعات أهلية قد طالبت، قبل أكثر من أسبوعين، بإبعاد قوات أطراف النزاع عن كادقلي لتجنب اندلاع مواجهات داخل المدينة، فيما دعا تحالف قوى جبال النوبة إلى تجريد المنطقة من المظاهر العسكرية.
وتدهورت الأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان منذ اندلاع الحرب في الخرطوم في أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتشريد ملايين الأشخاص، وفق تقديرات منظمات دولية.
وفي هذا السياق، أعلن تحالف أبناء النوبة إجراء مشاورات مع قيادات سياسية ومدنية وإدارات أهلية وضباط من أبناء المنطقة، مشيراً إلى توجيه مذكرة إلى قيادات عسكرية وسياسية بارزة، في مسعى لتفادي التصعيد وحماية المدنيين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الإقليم يشهد تغيراً في خريطة السيطرة العسكرية مع توسع انتشار قوات الدعم السريع وتشديد الحصار على عدد من المدن ذات الأهمية الاستراتيجية، وسط حديث عن مبادرات محلية لتجنب مواجهات مباشرة، واحتمال حدوث انسحابات دون قتال.
ولا تزال كادقلي خاضعة لحصار مستمر منذ الأشهر الأولى للحرب، وتعرضت لهجمات متكررة بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة، في وقت تتواصل فيه عمليات إجلاء المنظمات الإنسانية وسط مخاوف من تدهور إضافي في الأوضاع الأمنية والإنسانية.

