قال رئيس جامعة العلوم الصحية التركية إن الجامعة لا تعتزم في الوقت الراهن استئناف نشاطها الأكاديمي في مدينة نيالا، مؤكداً أن المؤسسة تدرس خيارات بديلة داخل السودان لنقل فرعها الذي توقف عن العمل منذ اندلاع الحرب.
وجاء ذلك خلال اجتماع عُقد، في مقر السفارة السودانية بالعاصمة أنقرة، جمع السفير السوداني نادر يوسف الطيب برئيس الجامعة البروفيسور كمال الدين آيدن، وبحضور نائب رئيس الجامعة، والأمين العام، ومستشار رئيس الجامعة للشؤون الإفريقية.
وأوضح رئيس الجامعة أن الأنشطة الأكاديمية في السودان، ولا سيما في نيالا، توقفت بالكامل منذ اندلاع النزاع، مشيراً إلى عدم وجود نية حالياً للعودة إلى المدينة. وأضاف أن الجامعة تبحث مقترحات لنقل الفرع إلى موقع بديل في منطقة بتري جنوبي الخرطوم، أو إلى مدينة أكثر أمناً مثل بورتسودان، أو الخرطوم متى ما توفرت الظروف المناسبة.
من جانبه، أشار الأمين العام للجامعة إلى أن الإدارة تدرس مقترحين قدمهما السفير السوداني، يتمثل الأول في التعاون مع جامعة الزعيم الأزهري لتدريس طلاب الجامعة التركية ومنحهم شهادات مشتركة بعد استكمال إجراءات المواءمة الأكاديمية، فيما يقضي المقترح الثاني بإيفاد أساتذة من الجامعة التركية إلى جامعة الزعيم الأزهري لتطبيق برنامج تعليمي مشترك يجمع بين مناهج المؤسستين.
وأكد السفير السوداني خلال اللقاء تقدير بلاده للجهود التركية الرامية إلى استمرار العملية التعليمية، موضحاً أن السفارة خاطبت الجهات المختصة في الخرطوم عقب اجتماع سابق عُقد في أكتوبر الماضي، بهدف تسريع الموافقة على تخصيص موقع الجامعة في منطقة بتري. ولفت إلى أن إعادة تشغيل المؤسسات التعليمية في المناطق الآمنة تمثل أولوية للحكومة السودانية، مشيراً إلى استمرار عمل عدد من المؤسسات التركية في بورتسودان منذ أكثر من عام، من بينها وكالة تيكا و**بنك زراعات** و**الخطوط الجوية التركية**.
وأشار السفير إلى إمكانية مساهمة وكالة تيكا في تأهيل مقر الجامعة المقترح، داعياً إدارة الجامعة إلى إرسال وفد فني لمعاينة المواقع المحتملة على أرض الواقع.
بدوره، أكد رئيس الجامعة التزام المؤسسة باستئناف نشاطها داخل السودان ومواصلة رسالتها التعليمية، لافتاً إلى أن نحو 300 طالب توقفت دراستهم بسبب الحرب. وأضاف أن الجامعة منفتحة على التعاون مع الجامعات السودانية أو الانتقال إلى مدن أكثر استقراراً، مشيراً إلى توجيهات صادرة من وزير التعليم العالي التركي بضرورة الإسراع في إيجاد حلول لاستئناف العمل، ومعلناً نية إرسال وفد فني إلى السودان لبحث الترتيبات اللازمة.
وأعرب السفير في ختام اللقاء عن ثقته في التوصل إلى صيغة تضمن توفير مقر مناسب للجامعة في الخرطوم أو بورتسودان أو أي مدينة أخرى مؤهلة، مؤكداً استعداد السفارة لتقديم التسهيلات اللازمة لزيارة الوفد الفني المتوقع وصوله خلال فبراير المقبل.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه السودان، منذ عام 2023، نزاعاً مسلحاً بين القوات المسلحة السودانية و**قوات الدعم السريع**، أدى إلى تأثيرات واسعة على قطاع التعليم، خاصة في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وتسبب في تعطّل الدراسة ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب والمعلمين.

