ناقش البرلمان الأوروبي، خلال جلسة خاصة عُقدت في بروكسل، تطورات الحرب المستمرة في السودان، حيث تطرقت المداولات إلى طبيعة الصراع وتعقيداته السياسية والأمنية، بما في ذلك تأثير التيارات الإسلامية على المشهد الداخلي، وفق ما طرحه عدد من الخبراء والباحثين المشاركين في الجلسة.
وأشار متحدثون خلال النقاش إلى أن الحرب في السودان لا تقتصر على المواجهة العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تتداخل معها عوامل سياسية وأيديولوجية، من بينها نفوذ جماعات ذات مرجعيات إسلامية داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي ينعكس، بحسب المشاركين، على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وقال الخبير الأمني الفرنسي كلود مونيكيه، رئيس المركز الأوروبي للاستراتيجية والأمن، إن فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير شهدت توسعاً في نفوذ التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش والأجهزة الأمنية. وأوضح أن هذا النفوذ، وفق تقديره، استمر بدرجات متفاوتة بعد سقوط النظام، وأسهم في تعقيد المشهد الأمني الحالي.
وأضاف مونيكيه أن القوات المسلحة السودانية تعتمد، بحسب تحليله، على مجموعات مسلحة غير نظامية في بعض العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن هذا الواقع يثير مخاوف تتعلق بطبيعة إدارة الصراع ومستقبل الاستقرار في البلاد. كما أشار إلى تقارير تحدثت عن دعم خارجي تلقاه الجيش خلال السنوات الأخيرة، دون صدور تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول هذه الاتهامات.
من جهتها، قالت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غوليه إن بعض التيارات الإسلامية تمثل، من وجهة نظرها، عاملاً مؤثراً في الصراع السوداني من خلال علاقاتها داخل مؤسسات الدولة. وأكدت أن استمرار الحرب من شأنه أن يفاقم حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويزيد من الضغوط الإنسانية، بما في ذلك موجات الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا.
وأشارت غوليه إلى أن السودان لا يحتل حالياً موقعاً متقدماً على جدول أولويات الاتحاد الأوروبي مقارنة بملفات دولية أخرى، إلا أن التطورات المرتبطة بالجماعات الإسلامية تظل محل متابعة من قبل بعض الدول الأوروبية، نظراً لانعكاساتها المحتملة على الأمن الإقليمي.
بدوره، اعتبر مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث رمضان أبو جزر أن الصراع في السودان يتجاوز كونه مواجهة بين قيادات عسكرية، مشيراً إلى وجود عوامل سياسية وتنظيمية داخل المؤسسة العسكرية تؤثر على مسار الحرب. وأوضح أن غياب حكومة مدنية فاعلة أسهم، بحسب رأيه، في إطالة أمد النزاع وتعقيد فرص الحل.
وأضاف أبو جزر أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية، في ظل تداخل أدوار أطراف خارجية في الصراع، مؤكداً أن هذا الواقع يستدعي، من وجهة نظره، موقفاً أوروبياً أكثر وضوحاً تجاه تطورات الوضع في السودان.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وسط تحذيرات دولية متكررة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ودعوات لإطلاق مسار سياسي شامل يفضي إلى وقف القتال وحماية المدنيين.

