جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عرض بلاده للوساطة السياسية في السودان، مؤكداً استعداد موسكو للمساهمة في البحث عن حلول عملية لإنهاء النزاع، في حال وافقت الحكومة السودانية على الدخول في مسار سياسي. وشدد لافروف على أهمية وقف تبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة والتركيز على تهيئة بيئة ملائمة للحوار.
وجاءت تصريحات لافروف خلال لقاء جمعه بعدد من السفراء في موسكو، حيث تناول عدداً من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها الأزمة السودانية. وأوضح أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم لتيسير عملية سياسية تهدف إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن بلاده دعت في مناسبات سابقة إلى إطلاق مفاوضات بين الأطراف السودانية.
وأشار الوزير الروسي إلى أن مقترحات عدة نُقلت في فترات سابقة إلى الحكومة السودانية في إطار الجهود الرامية إلى عقد حوار سياسي، إلا أنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة. وأضاف أن التركيز، من وجهة نظر موسكو، ينبغي أن ينصب على البحث عن حلول عملية بدلاً من الاستمرار في تبادل الإدانات العلنية.
وفي سياق متصل، دعا لافروف السلطات السودانية إلى اتخاذ موقف حيال ما وصفه بإرسال مرتزقة أجانب إلى القارة الأفريقية، في إشارة إلى الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف بشأن هذا الملف. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير غربية تتحدث عن دور لقوى خارجية في تعقيد المشهد السوداني.
وكان وزير الخارجية الروسي قد كرر عرض الوساطة في أكثر من مناسبة خلال العام الجاري، حيث أكد خلال استقباله نظيره السوداني في فبراير الماضي استعداد موسكو للتعاون مع أطراف دولية أخرى من أجل المساهمة في تطبيع الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أن تطور التعاون الثنائي يرتبط بالظروف الأمنية. كما ناقش الجانبان الأزمة السودانية مجدداً على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أبريل، حيث أكدت الخارجية الروسية آنذاك ضرورة الوقف السريع للمواجهة المسلحة وإطلاق حوار وطني شامل.
وفي الشهر الماضي، عبّرت موسكو عن قلقها إزاء التطورات الأمنية في السودان، خلال لقاء جمع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين بسفير السودان في موسكو محمد السراج، حيث شددت على أهمية وقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى تسوية مستدامة للأزمة، مع التأكيد على أن الحوار الوطني يظل المدخل الأساسي لإنهاء الصراع.

