شهدت ولاية جنوب كردفان تطورات ميدانية جديدة بعد إعلان مصادر عسكرية عن تنفيذ القوات المسلحة السودانية، بمساندة مجموعات محلية، عمليات مكثفة أسفرت عن السيطرة على بلدتي التبسة والدامرة غرب مدينة العباسية. ويأتي هذا التطور في سياق التصعيد العسكري المستمر بين الأطراف المتحاربة في الولاية.
وبحسب المصادر، فإن عملية السيطرة التي تمت يوم الأحد 30 نوفمبر 2025 تأتي ضمن خطة أوسع تهدف إلى تعزيز انتشار القوات المسلحة في جنوب كردفان. وأشارت المصادر إلى أن الجيش كان يسيطر مسبقاً على نحو 90% من الحاميات العسكرية في الولاية، وهو ما يوفر له قاعدة عملياتية قوية.
ويرى مراقبون أن خبرة الحاميات العسكرية وعراقتها في المنطقة لعبت دوراً مهماً في تقدم الجيش، في وقت تواجه فيه قوات الحركة الشعبية–جناح عبد العزيز الحلو تحديات في الحفاظ على بعض مواقعها.
منذ إعلان تحالف بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال في مارس 2025، نقلت الحركة تعزيزات عسكرية إلى جنوب كردفان بهدف إعاقة تقدم الجيش نحو مناطق غرب كردفان. وتخشى قوات الدعم السريع من تقديم الجيش باتجاه مناطق إنتاج النفط، خصوصاً هجليج وحقول الفولة والمجلد.
ويرى مراقبون أن الدعم السريع، رغم تحالفه السياسي والعسكري مع الحركة الشعبية، يواجه صعوبات ميدانية في جنوب كردفان، حيث لم يتمكن من السيطرة على أي مدينة كبيرة في الولاية.
وقالت مصادر عسكرية إن الطيران الحربي نفذ ضربات في محيط مدينة العباسية استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح الحلو.
وأكدت أن غارة جوية على منطقة الدامرة، على بعد ثلاثة كيلومترات غرب العباسية، جاءت بعد رصد تحركات وُصفت بأنها “معادية”، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المقاتلين.
وفي المقابل، اتهمت الحركة الشعبية القوات المسلحة بقتل 45 مدنياً في بلدة كمو جراء غارة جوية استهدفت مدرسة.
من جهتها، قالت منصات مقربة من الجيش إن الموقع المستهدف كان قد تحول إلى مركز تدريب تابع لقوات الدعم السريع.
ويرى محللون أن تبادل الاتهامات يعكس تعقيدات المشهد الميداني وصعوبة التحقق من المعلومات في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ووفق مراقبين عسكريين، يضغط الجيش من محورين رئيسيين في شمال وجنوب كردفان لمنع قوات الدعم السريع من الاحتفاظ بمواقع استراتيجية بالقرب من مناطق النفط. وفي غرب كردفان، يتبع الجيش استراتيجية تقدم بطيء يهدف لفرض واقع ميداني على المدى الطويل.
ووصل الفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة، إلى مدينة الأبيض الأسبوع الماضي، قبل أن يتوجه إلى أم روابة، في زيارة اعتبرتها المصادر تعزيزاً للقيادة الميدانية للعمليات.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الآلية الرباعية بقيادة الولايات المتحدة في الضغط على الطرفين من أجل قبول هدنة إنسانية، وسط محاولات لخفض التصعيد وفتح ممرات للمساعدات.
وتشير التقارير إلى أن الجيش كثف خلال الأسابيع الماضية غاراته الجوية باستخدام طائرات مسيّرة استراتيجية لاستهداف مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية في ولايات كردفان الثلاث.

