في موقف يعكس تصاعد الخلافات حول المبادرات الإنسانية والسياسية المطروحة لوقف الحرب في السودان، شدد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور الموالي للجيش السوداني، على أن أي هدنة إنسانية يجب أن تقوم أولاً على انسحاب قوات الدعم السريع من المواقع التي سيطرت عليها، ووقف عملياتها العسكرية، و“استسلامها” باعتباره الشرط الأبرز لإنجاح أي اتفاق لوقف العدائيات.
وجاء موقف مناوي في مقال مطوّل حمل عنوان “تقسيم البلاد تحت مظلة الهدنة الإنسانية: بين القبول والرفض”، تناول فيه تطورات الأزمة السودانية وتأثير الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 على المدنيين والوضع الإنساني في دارفور وكردفان.
طرح مناوي تساؤلات حول ما إذا كانت الهدنة الإنسانية “حلّاً حقيقياً” أم مجرد مسكن يتيح لأطراف الصراع—خصوصاً قوات الدعم السريع—إعادة ترتيب صفوفها.
وأكد أن أي نقاش حول الهدنة يجب أن يركز على أهدافها التكتيكية، وعلى المخاطر التي تهدد الوضع الإنساني، مع ضرورة وضع آليات واضحة لتحقيق سلام شامل ينهي معاناة المدنيين.
أشار مناوي إلى أن مذبحة الفاشر الأخيرة جعلت الحاجة إلى هدنة إنسانية أكثر إلحاحاً، بعد أن تسبب القتال في مقتل وتشريد الآلاف.
وأضاف أن استمرار حصار المدينة لأكثر من عامين أدى إلى “انهيار كامل” في الظروف المعيشية، وأن الأطفال كانوا الضحايا الأكثر تضرراً.
اعتبر مناوي أن قوات الدعم السريع هي “التهديد الأكبر” للوضع الإنساني في السودان، وذهب إلى أنها تمثل خطراً يفوق الكوارث الطبيعية من حيث حجم الدمار.
حدّد مناوي مجموعة من العناصر التي يرى أنها أساسية لنجاح أي هدنة، أبرزها:
- انسحاب قوات الدعم السريع من المواقع الحيوية.
- إطلاق سراح المختطفين والمعتقلين.
- إخراج المرتزقة الأجانب من مناطق العمليات.
- فتح الطرق الرئيسية بين المدن لتسهيل وصول المساعدات.
- مشاركة كل القوى الوطنية في عملية السلام.
- تسليم الحدود والمطارات للسلطة المركزية لمنع تدفق الدعم العسكري.
وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم باعتبارها أولوية لا يمكن تجاوزها لضمان العدالة ومنع الإفلات من العقاب.
حذّر مناوي من أن تحرير الخرطوم والولايات الوسطى “ليس نهاية الحرب”، معتبراً أن الدعم السريع لا يمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً، وأن تحركاته تتقاطع مع “أجندات خارجية مرتبطة بمصادر النيل والبحر الأحمر وأهداف إقليمية في أفريقيا”.
وأكد أن الأزمة السودانية “ليست صراعاً على السلطة فقط”، بل “معركة تمسّ الإنسان في جوهر حياته”، مشدداً على أهمية دمج الهدنة في إطار سياسي شامل يعالج جذور النزاع ويضمن الحرية والعدالة وبناء دولة تستوعب جميع المواطنين.

