الحلفايا تحت الصدمة بعد جريمة ارتكبها مستنفر تابع للجيش السوداني

4 Min Read

شهدت منطقة الحلفايا شمال العاصمة الخرطوم واقعة مروّعة أثارت صدمة واسعة، بعدما أقدم أحد المستنفرين العاملين مع الجيش السوداني على إطلاق النار داخل منزله، مما أسفر عن مقتل خمسة من أفراد أسرته. وفتحت الحادثة الباب لنقاشات واسعة حول انتشار السلاح داخل المدن وسياسات الاستنفار المعمول بها منذ اندلاع الحرب.

وقعت الحادثة داخل منزل الأسرة، حيث أطلق المستنفر محمد النار على أقاربه، ما أدى إلى مقتل كلٍّ من:

  • عبد العزيز مالك العاقب
  • أحمد مالك العاقب
  • رجاء مالك العاقب
  • فاطمة مالك العاقب
  • إسماعيل، زوج رجاء وابن عمها

وذكرت مصادر محلية أن الخلافات الأسرية المرتبطة باعتقال والدة الجاني كانت وراء النزاع الذي انتهى بالجريمة. وأكدت المصادر أن المتهم سلّم نفسه لاحقاً لمعسكر عسكري قبل أن يتم تسليمه للشرطة تمهيداً لمحاكمته.

انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي رواية منسوبة لشقيقة الجاني رانيا العاقب، أشارت فيها إلى أن الخلافات بدأت بسبب سلك كهربائي مكشوف يصل بين منزلهم ومنزل عماتهم. وبعد إصابة والدتها وشقيقتها بصعقة كهربائية، قامت والدته بفصل السلك، ما دفع عمتهما لفتح بلاغ أدى لاعتقالها.

وأضافت أن الحكم الصادر بحق والدتهم كان السجن ثلاثة أشهر أو دفع مليار ونصف جنيه، وأن رفض عمتهن التنازل عن القضية دفع محمد إلى ارتكاب الجريمة بحق أقاربه، ثم تسليم نفسه.

هذه الحادثة ليست الأولى المرتبطة بالمستنفرين منذ اندلاع الحرب. فقد وثقت هيئة محامو الطوارئ عدداً من الانتهاكات، أبرزها:

  • مقتل أربعة مدنيين في قرية القربين بولاية سنار على يد مسلح مستنفر.
  • هجوم في دنقلا أدى إلى مقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين.
  • اقتحام مركز شرطة أمبرو في شمال دارفور ونهب أسلحته واحتجاز مدير القسم.

هذه الحوادث المتكررة عززت المخاوف من الانفلات الأمني الناتج عن انتشار السلاح خارج إطار القوات النظامية.

كان عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش شمس الدين كباشي قد حذّر سابقاً من خطورة انتشار السلاح، مشيراً إلى أن بعض القوات الموجودة داخل المدن تفتقر للانضباط، وأن السلاح المنتشر يشكّل تهديداً يفوق خطر قوات الدعم السريع. وطالب بإبعاد القوات القتالية من المدن وإسناد الأمن الداخلي للشرطة.

الخبير القانوني المعز حضرة أكد أن المستنفرين غير مذكورين في أي قانون سوداني، وأن حملهم للسلاح مخالف للضوابط القانونية. وشدد على ضرورة احتكار الدولة لاستخدام القوة عبر القوات النظامية فقط، محذراً من استخدام المستنفرين للسلاح في الانتقام الشخصي والاعتداءات.

وأشار إلى أن القانون الجنائي لا يجيز استخدام السلاح في الخلافات المدنية حتى لو كان حامله تابعاً للقوات النظامية، موضحاً أن تكرار هذه الحوادث يعكس خللاً أمنياً كبيراً.

من جانبه، أوضح الخبير الأمني خالد الرشيد أن الاستنفار في أوقات النزاعات لا يعتمد على معايير مهنية، مما أدى لانضمام أشخاص لديهم سوابق جنائية أو ارتباطات بتجارة المخدرات إلى طرفي الصراع. وأكد أن وجود المستنفرين في المدن لا مبرر له، وأن مكانهم الطبيعي هو الجبهات.

الرشيد حذّر أيضاً من زيادة انتشار السلاح بعد إعلان التعبئة العامة، داعياً إلى نزع السلاح من المستنفرين وإعادة السلطة الأمنية للشرطة.

أخصائية الإرشاد النفسي مروة محمد إبراهيم أوضحت أن السلوك العنيف قد يكون مرتبطاً بعوامل نفسية وجينية، إضافة إلى تأثيرات الحرب والضغوط الاجتماعية والإدمان على المخدرات. وأشارت إلى أن توفر السلاح وسهولة الحصول عليه يسهمان في تفاقم السلوك العدائي داخل المجتمعات المتأثرة بالنزاع.

أعادت جريمة الحلفايا النقاش حول ضرورة مراجعة سياسات الاستنفار والتأكد من خلفيات الأشخاص الذين يتم تسليحهم، إضافة إلى فرض ضوابط صارمة للحد من انتشار السلاح داخل المدن، في ظل مخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي.

Share This Article