أطباء بلا حدود: مؤشرات خطيرة على مجاعة واسعة وسوء تغذية حاد بين النازحين من الفاشر

3 Min Read

أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديداً بشأن تدهور الوضع الإنساني في مدينة الفاشر بشمال دارفور، مؤكدة أن المنطقة تواجه واحدة من أسوأ الأزمات التغذوية منذ اندلاع الحرب في السودان. ودعت المنظمة إلى وقف الانتهاكات المتواصلة وتوفير ممرات آمنة أمام المدنيين الذين يحاولون الفرار من المدينة بعد حصار استمر لأكثر من 500 يوم.

وقالت المنظمة في بيانها إن فرقها الطبية في بلدة طويلة رصدت مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية الحاد بين النازحين الوافدين من الفاشر، مشيرة إلى أن الأعداد المسجلة تعكس وضعاً “كارثياً” يهدد حياة الأطفال والبالغين على حد سواء. وأوضحت أن هذه الموجة من النزوح جاءت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة عقب معارك عنيفة وحصار طويل.

وأظهرت الفحوصات الطبية، وفق البيان، أن أكثر من 70% من الأطفال دون الخامسة الذين وصلوا خلال الفترة بين 27 أكتوبر و3 نوفمبر يعانون من سوء تغذية حاد، بينما يعاني 35% منهم من سوء تغذية حاد شديد. كما سجلت الفرق أن 60% من البالغين من أصل 1130 شخصاً يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 37% في حالة حرجة، مع ارتفاع ملحوظ بين النساء الحوامل والمرضعات.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه النتائج تتوافق مع تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التي تؤكد وجود مجاعة في الفاشر وكادقلي، مؤكدة أن شهادات النازحين تكشف عن ظروف معيشية “لا تطاق” في المدينة؛ حيث أغلقت المطابخ المجتمعية، ومنعت المساعدات الإنسانية، وتعرضت الأسواق للقصف حتى نفاد الإمدادات الغذائية.

كما أعربت أطباء بلا حدود عن قلقها من أن الآلاف لا يزالون عالقين داخل الفاشر والمناطق المحيطة، بعضهم يُمنع من المغادرة أو يُحتجز مقابل فدية. ودعت المنظمة إلى توفير حماية فورية للمدنيين وفتح ممرات آمنة لنقلهم إلى مناطق أكثر استقراراً، مشددة على ضرورة السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

ووفق المنظمة، فإن نصف النساء الحوامل اللواتي تلقين رعاية منذ بداية العام يعانين من سوء تغذية حاد، و15% منهن في حالة حرجة، مما يزيد مخاطر المضاعفات الصحية والولادات منخفضة الوزن. كما رصدت فرقها تدهوراً واسعاً في الحالة التغذوية للأطفال في مناطق عدة من السودان، نتيجة نقص الغذاء، انتشار الأمراض، تراجع سبل العيش، والتدهور الأمني.

وقالت منسقة الطوارئ في المنظمة، ميريام العروسي، إن “هناك الكثير مما يمكن فعله لتقليل المعاناة”، داعية الأطراف المتحاربة إلى السماح العاجل بوصول المنظمات الإنسانية وتوسيع الخدمات الطبية والإغاثية في المناطق المتضررة.

وحذّرت المنظمة من أن استمرار القيود على الوصول الإنساني ونقص التمويل الدولي قد يؤديان إلى تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن الحجم الحقيقي لسوء التغذية في السودان ربما يكون أكبر بكثير مما تظهره البيانات المتاحة حالياً.

Share This Article