تشهد ولاية شمال دارفور أزمة إنسانية متفاقمة مع تفاقم أزمة حادة في الحصول على المياه داخل مخيم مسل للنازحين بمحلية طويلة، حيث وصفها السكان بأنها الأسوأ منذ بداية موجات النزوح في الإقليم. الأزمة تعكس هشاشة الخدمات الأساسية وتراجع الاستجابة الإنسانية في واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الحرب.
يقع مخيم مسل في محيط خزان تنجر بمحلية طويلة، ويؤوي أكثر من 10 آلاف نازح فروا من بلدة تابت والقرى المجاورة، إلى جانب مئات الأسر التي وصلت من مدينة الفاشر خلال الأشهر الأخيرة. ويقول النازحون إنهم يقضون ساعات طويلة بحثاً عن المياه، فيما تتفاقم معاناتهم بسبب نقص الغذاء وتدهور الأوضاع الصحية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وقال الشيخ هارون أحمد محمد، أحد وجهاء المخيم، إن المنطقة “تمر بإحدى أشد الأزمات منذ إنشائها”، موضحاً أن شح المياه أصبح كابوساً يومياً للسكان، وأن غياب التدخلات العاجلة من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية فشل في منع تدهور الأوضاع. وأضاف أن النقص لا يقتصر على مياه الشرب فحسب، بل يشمل خدمات النظافة العامة والصحة، ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض.
من جانبها، قالت حواء يحيى، وهي نازحة من مخيم زمزم، إن الأسر التي لجأت إلى مسل كانت تبحث عن الأمان والغذاء، لكنها وجدت نفسها أمام “أزمة جديدة”. وأشارت إلى أن المنظمات الإنسانية ركزت جهودها في مدينة طويلة وتجاهلت تجمعات النازحين حول خزان تنجر، مؤكدة أن المخيم لم يتلق أي مساعدات منذ أكثر من خمسة أشهر، مما جعل الوضع الإنساني “كارثياً بكل المقاييس”.
أكد مسؤول في السلطة المدنية التابعة لحركة تحرير السودان أن أزمة المياه في مخيم مسل “حقيقية ومتجذرة”، موضحاً أن المنطقة تعتمد على حصاد مياه الأمطار كمصدر رئيسي، ما يجعلها عرضة للجفاف في فترات الانقطاع. ودعا إلى تدخل عاجل من شركاء العمل الإنساني لحفر آبار جديدة وتوفير محطات لتخزين المياه، مؤكداً أن هذا هو الحل الوحيد لتخفيف المعاناة وضمان استقرار النازحين في مواقعهم الحالية.
وتأتي هذه الأزمة ضمن صورة أوسع لانهيار الخدمات الأساسية في شمال دارفور، حيث تتزايد معاناة مئات الآلاف من النازحين في ظل تراجع المساعدات الدولية وصعوبة الوصول الإنساني إلى مناطق النزاع.

