جدد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، تأكيد حرص السودان على التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، خصوصاً في المجال الإنساني، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية الناتجة عن الحرب المستمرة بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ أبريل 2023، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 13 مليون نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.
جاء ذلك خلال لقاء البرهان مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، في مدينة بورتسودان شرقي البلاد، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية خالد، وفق ما أفادت به مصادرنا.
وقال وكيل وزارة الخارجية إن البرهان أكد خلال اللقاء التزام الخرطوم بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتسهيل إيصال المساعدات للمتضررين، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة احترام سيادة السودان ومصالحه القومية عند تنفيذ البرامج الإنسانية، في إشارة إلى ما وصفه بـ“الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في مدينة الفاشر”.
وفي أواخر أكتوبر الماضي، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من 500 يوم من الحصار، وسط تقارير عن مجازر وانتهاكات جسيمة طالت المدنيين، ما أثار تحذيرات من تثبيت واقع تقسيم جغرافي داخل البلاد. وأكد البرهان أن قوات الدعم السريع “استخدمت سلاح الغذاء لتجويع المدنيين داخل المدينة”، على حد تعبيره.
من جانبه، حذر توم فليتشر من أن الأزمة الإنسانية في السودان تنذر بمخاطر جسيمة، مشيراً إلى أنه عبّر خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي عن صدمته من حجم الفظائع والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في دارفور، خصوصاً في مدينة الفاشر.
وأكد فليتشر التزام الأمم المتحدة بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، لملايين النازحين واللاجئين داخل السودان وخارجه، مضيفاً أن المنظمة على استعداد للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة عبر خطوط النزاع.
وأوضح فليتشر، عبر منصة “إكس”، أنه سيقضي أسبوعاً في السودان للعمل على دعم جهود السلام ووقف الانتهاكات، إضافة إلى الضغط لتأمين وصول الفرق الإنسانية والتمويل اللازم لاستمرار عمليات الإغاثة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واللوجستية.
في المقابل، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن العمليات الإنسانية في السودان تواجه خطر التوقف الكامل إذا لم يتم توفير تمويل عاجل وضمان وصول آمن للمساعدات، مشيرة إلى أن فرقها “لا تتمكن حالياً إلا من الوصول إلى جزء ضئيل من المحتاجين بسبب انعدام الأمن ونفاد الإمدادات”.
ويأتي هذا الحراك الأممي في وقت تتسع فيه رقعة الجوع والنزوح في السودان، بينما لا تزال المعارك مستمرة في دارفور وكردفان والخرطوم، في ظل غياب اتفاق سياسي شامل يوقف الحرب ويعيد الخدمات الأساسية لملايين المدنيين المتضررين.

