تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان: موجات نزوح جديدة ومعاناة متفاقمة في الفاشر وطويلة والدبة

4 Min Read

تشهد ولايات دارفور وكردفان والولاية الشمالية تفاقمًا غير مسبوق في الأزمة الإنسانية، مع استمرار موجات النزوح الجماعي وتدهور الأوضاع المعيشية، رغم ما وصفه ناشطون بـ“التحسن النسبي” في الوضع الأمني بمدينة الفاشر خلال الأيام الأخيرة. وتشير تقارير ميدانية إلى أن نحو 30 مليون سوداني باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ما وصفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه “أكبر أزمة نزوح في العالم”.

أفاد ناشطون من الفاشر بأن المدينة لا تزال تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، رغم توقف القتال مؤقتًا. وخلال أسبوع واحد فقط، غادر أكثر من خمسة آلاف نازح المدينة باتجاه منطقة طويلة، التي تحولت إلى مركز رئيسي لاستقبال الفارين من المعارك في دارفور وكردفان.
وفي الوقت نفسه، استقبلت محلية الدبة بالولاية الشمالية ما يزيد عن 57 ألف نازح، بينهم أكثر من 500 أسرة وصلت من مدينة بارا بشمال كردفان، حيث تم نقلهم إلى المخيم الرئيسي في العفاض شرق الدبة.

وتحدث نازحون عن قصص مأساوية أثناء فرارهم، شملت فقدان أفراد من أسرهم بين قتلى ومفقودين، فيما أشار شهود إلى مشاهد صادمة لجثث متناثرة على الطرقات، تعكس حجم المأساة الإنسانية في مناطق النزاع.

تبدو مدينة الفاشر شبه خالية من سكانها، باستثناء حركة محدودة للعاملين في المنظمات الإنسانية الذين وصلوا من مناطق مثل زالنجي لتقديم خدمات طبية وغذائية محدودة.
وأكد ناشطون أن انتشار الألغام الأرضية يقيّد حركة السكان داخل المدينة، حيث اقتصرت التنقلات على طرق محددة تم فتحها مؤقتًا لتسهيل مرور المدنيين والمساعدات. وتواصل مراكز الإيواء تقديم خدمات الإغاثة والرعاية الصحية والمياه في ظل أوضاع معيشية صعبة ونقص حاد في المواد الأساسية.

قال عدنان حزام، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، إن الأزمة الإنسانية بلغت “مستويات كارثية”، موضحًا أن ملايين النازحين يفتقرون إلى المأوى والملبس إلى درجة أنهم “يستخدمون ملابسهم كخيام ليلًا ويرتدونها نهارًا”.
وأضاف أن السودان يعيش واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مشددًا على أن معاناة السكان “ليست مجرد أرقام في تقارير، بل قصص حقيقية لأناس فقدوا كل شيء.”

أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الأوضاع في منطقة طويلة باتت “مأساوية بكل المقاييس”، حيث وصل أكثر من خمسة آلاف نازح من الفاشر خلال أسبوع واحد فقط.
وقالت رئيسة بعثة المنظمة في السودان، ألين سيرين، إن الفرق الطبية لا تستطيع الوصول إلى الفاشر لتقييم الوضع بسبب المخاطر الأمنية، مؤكدة أن جميع الأطفال الوافدين يعانون من سوء التغذية، وأكثر من نصفهم في حالة حرجة.
وأضافت أن الوضع يتطلب تدخلاً طبيًا وإنسانيًا عاجلًا لتفادي كارثة صحية في المخيمات، محذرة من أن استمرار تأخر المساعدات “قد يؤدي إلى انهيار كامل للقدرات الطبية في المنطقة”.

وفي جنوب دارفور، سُمع دوي انفجارين شمال شرقي مدينة نيالا، دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية. ونفى شهود عيان صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف مطار نيالا، مؤكدين أن الانفجارات وقعت خارج المدينة ولم تُسفر عن أي أثر ميداني.

تُظهر المعطيات الأخيرة أن السودان يقف أمام أزمة إنسانية غير مسبوقة، تتداخل فيها مخاطر النزوح والجوع والألغام وسوء التغذية، وسط غياب شبه كامل للحلول السياسية واستمرار الحرب.
ويحذر خبراء الإغاثة من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد انفجارًا إنسانيًا جديدًا إذا لم تُفتح الممرات الآمنة ويتم توفير تمويل عاجل للاستجابة الإنسانية.

Share This Article