مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إلى تدخل دولي عاجل لوقف الفظائع في السودان

3 Min Read

في تحذير أممي هو الأشد منذ اندلاع الحرب في السودان، دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى تدخل دولي فوري لوقف ما وصفه بـ“الفظائع المروعة” التي تشهدها مدينة الفاشر بإقليم دارفور، محذرًا من أن التأخر في التحرك قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الإبادة الجماعية، وسط تقارير متزايدة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

بعد حصار استمر 18 شهرًا تخلله قصف وتجويع ممنهج، تمكنت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر من فرض سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور.
وأدى هذا التحول الميداني إلى خروج القوات المسلحة من المدينة بالكامل، في وقت تصاعدت فيه التقارير الحقوقية التي تتحدث عن عمليات قتل جماعي وعنف عرقي واغتصاب وخطف ونهب واسع النطاق.
وقالت مصادر إن الوضع الإنساني في المدينة بلغ مستويات “كارثية”، مع نفاد الإمدادات الغذائية والطبية وتعذر وصول المنظمات الإنسانية.

قال فولكر تورك إن “جرائم فظيعة تُرتكب بينما نتحدث”، مؤكدًا أن الحصار بحد ذاته جريمة فادحة.
وأوضح أن سكان الفاشر عاشوا في ظروف لا إنسانية، حيث اضطر بعضهم إلى تناول علف الحيوانات وقشور الفول السوداني للبقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن إعلان المجاعة في بعض المناطق يعكس حجم الانهيار الإنساني، مشيرًا إلى حالات وفاة متزايدة بين الأطفال بسبب الجوع في ظل غياب أي استجابة دولية فعالة.

ورداً على سؤال حول احتمال وقوع إبادة جماعية، قال تورك إن توصيف الوضع قانونيًا من اختصاص جهات أخرى، لكنه شدد على أن التحرك يجب أن يتم فورًا دون انتظار تصنيفات قانونية أو قضائية.
وأضاف:

“لا داعي للانتظار حتى تقرر المحاكم أن ما يحدث هو إبادة جماعية. يجب التحرك الآن لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات.”

كما انتقد تورك بطء ردّ المجتمع الدولي، مؤكدًا أن التحذيرات المتكررة من الأمم المتحدة خلال العام الماضي “لم تلقَ الاستجابة المطلوبة”، ما سمح بتفاقم المأساة وامتدادها إلى مناطق جديدة.

عبّر المفوض الأممي عن قلقه العميق من احتمال تكرار الفظائع في مناطق كردفان، خصوصًا في شمال كردفان الغنية بالنفط، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في المواجهات العسكرية.
وقال تورك إن المؤشرات الميدانية “مثيرة للقلق للغاية”، داعيًا إلى يقظة دولية حقيقية لضمان عدم تكرار مأساة دارفور.
وأضاف:

“آمل أن يستيقظ المجتمع الدولي بالفعل، فالسودان بحاجة إلى حماية عاجلة قبل أن تتسع رقعة الانتهاكات.”

أكد فولكر تورك أن الأوضاع في السودان تتطلب تحركًا جماعيًا عاجلًا من مجلس الأمن والدول المؤثرة لضمان وقف فوري للانتهاكات وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
كما شدد على أهمية تفعيل آليات العدالة الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم، مؤكدًا أن “الإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانتهاكات.”

Share This Article