في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزاع في شمال دارفور، أجرى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، زيارة ميدانية إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، لتفقد أوضاع النازحين الفارين من مدينة الفاشر، التي شهدت موجة نزوح كبيرة عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
زار البرهان يوم السبت مراكز إيواء النازحين بمدينة الدبة، حيث اطلع ميدانيًا على ظروفهم المعيشية واستمع إلى تقارير من لجنة الأزمات والطوارئ حول الجهود المبذولة لتأمين الخدمات الأساسية وتوفير الدعم الإنساني.
وأشاد البرهان بـ“المواقف النبيلة” لأهالي الدبة في استقبالهم للنازحين، مؤكدًا أن هذه المبادرات تجسد “القيم السودانية الأصيلة في التكافل والتضامن وقت الأزمات”.
خلال الزيارة، ظهر البرهان في مقطع مصور وهو يصافح ويحتضن عدداً من النازحين داخل مراكز الإيواء، مؤكدًا تضامنه الكامل معهم.
وشدد على أن قضية النازحين تمثل أولوية قصوى للدولة، متعهدًا بإزالة كل العقبات الخدمية التي تواجه حياتهم اليومية، بما يضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة الإنسانية.
ووجّه الأجهزة الحكومية المختصة بضرورة تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية داخل معسكرات الإيواء، وتنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.
جاءت هذه الزيارة عقب موجة نزوح جماعي من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إثر سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة بعد حصار استمر قرابة ثمانية عشر شهرًا.
وأدت العمليات العسكرية إلى مجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وفق تقارير محلية ودولية، دفعت آلاف الأسر إلى الهروب نحو الولاية الشمالية في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وبحسب بيانات رسمية، تجاوز عدد النازحين إلى الدبة عشرة آلاف شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
روى نازحون من الفاشر قصصًا مروعة عن استهداف المدنيين وإطلاق النار العشوائي والغارات بالطائرات المسيّرة، إلى جانب حوادث دهس واعتداءات جسدية.
وقال بعضهم إنهم اضطروا للسير لأيام طويلة دون طعام أو ماء، فيما فقد كثيرون الاتصال بأسرهم خلال رحلة النزوح.
وأكد البرهان خلال حديثه للنازحين أن ما تعرضوا له يمثل “انتهاكًا سافرًا من قبل قوات الدعم السريع”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، متعهدًا بأن العدالة ستطال المسؤولين عن هذه الجرائم.
في سياق متصل، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تدهور أوضاع مئات الآلاف من الفارين من مدينة الفاشر، مؤكدة أن العديد منهم لا يزال في عداد المفقودين.
وأعربت المنظمة عن قلقها من الطبيعة العرقية للعنف الذي تشهده دارفور، معتبرة أن هذه الانتهاكات تهدد حياة المدنيين وتزيد من حجم الكارثة الإنسانية في الإقليم.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتكثف فيه الدعوات الدولية لإنشاء ممرات آمنة للنازحين وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة من القتال.
تؤكد زيارة البرهان إلى الدبة استمرار محاولات الحكومة لاحتواء الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على حجم التحديات الميدانية والخدمية التي تواجه آلاف الأسر النازحة في ظل غياب حل سياسي شامل للصراع الدائر في السودان.

