جلسة طارئة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف لبحث انتهاكات الفاشر

3 Min Read

يشهد مقر الأمم المتحدة في جنيف استعدادات مكثفة لعقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة الوضع المتدهور في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، بعد ورود تقارير أممية موثقة حول انتهاكات واسعة النطاق وعمليات قتل جماعي خلال سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أيد أكثر من خمسين دولة الاقتراح الأوروبي الداعي لعقد الجلسة، في مؤشر على تحول الموقف الدولي تجاه الأزمة السودانية.

بحسب مذكرة صادرة عن الأمم المتحدة يوم الخميس، سيعقد مجلس حقوق الإنسان جلسة استثنائية في 14 نوفمبر لمناقشة الانتهاكات في الفاشر، استجابةً لتقارير موثقة من بعثات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية حول الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمقاتلين العزل.
وذكرت وكالة رويترز أن الدعوة جاءت على خلفية “قلق بالغ من حجم الفظائع” التي رافقت سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، مما دفع المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل عبر الأطر الأممية، في أول تحرك مؤسسي بهذا المستوى منذ تصاعد النزاع منتصف 2023.

يمثل سقوط مدينة الفاشر – آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور – تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب التي تدخل عامها الثالث، حيث بسطت قوات الدعم السريع نفوذها على أكثر من ربع مساحة الإقليم.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان القوات موافقتها على هدنة إنسانية مؤقتة، ضمن مساعي لاحتواء الضغوط الدولية، رغم استمرار القتال في ولايات أخرى من البلاد.

الوثيقة الأممية أظهرت أن بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وهولندا والنرويج قادت التحرك داخل المجلس، بدعم من أكثر من خمسين دولة، بينها ثلث الأعضاء أصحاب حق التصويت. ومن المتوقع أن تركز الجلسة على التحقيق في الجرائم الموثقة، ومناقشة إمكانية إنشاء آلية دولية مستقلة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
ويُنظر إلى هذا الزخم الدبلوماسي باعتباره تحولاً واضحاً في موقف المجتمع الدولي بعد أشهر من الحذر في التعامل مع الملف السوداني.

أشار مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن مئات المدنيين قُتلوا خلال المعارك الأخيرة في الفاشر، مع ورود شهادات عن إعدامات ميدانية وانتهاكات ضد النساء والأطفال.
ودعا المكتب إلى تحقيق دولي عاجل ومستقل، مؤكداً أن “حجم الانتهاكات وخطورتها لا يمكن التعامل معهما من دون مساءلة شاملة”.

من جانبه، قال حسن حامد حسن، سفير السودان لدى الأمم المتحدة، إن الحكومة تراجع موقفها من الجلسة الطارئة، مشيراً إلى أن الخرطوم كانت تعارض سابقاً أي تدقيق دولي في ملف حقوق الإنسان.
ويعكس هذا التصريح حالة تردد رسمي إزاء الضغوط الأممية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

يشهد السودان منذ أبريل 2023 نزاعاً مسلحاً واسع النطاق بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدى إلى نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص وتدهور حاد في الوضع الإنساني. وتبقى مدينة الفاشر إحدى أكثر النقاط سخونة في النزاع، حيث تداخلت العمليات العسكرية مع الانتهاكات الموثقة، لتصبح محور اهتمام دولي متزايد في محاولة لوقف الانهيار الإنساني والأمني في دارفور.

Share This Article