نفى رئيس الوزراء في حكومة الجيش السوداني، كامل إدريس، صحة التقارير الأممية التي تحدثت عن تفشي المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادوقلي في جنوب كردفان، مؤكدًا أن الحكومة تعمل لضمان الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد.
وجاءت تصريحاته في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في السودان، خاصة في المناطق المحاصرة التي تعاني من انقطاع الإمدادات الأساسية منذ أشهر.
وصف إدريس التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن تفشي المجاعة بأنها “غير دقيقة” و“مبالغ فيها”، مؤكدًا أن ما يُتداول حول وجود مجاعة في الفاشر وكادوقلي “أكذوبة لا أساس لها من الصحة”.
وأوضح أن الحكومة السودانية تعمل بشكل متواصل لتأمين الإمدادات الغذائية والحد من تأثيرات الحرب على السكان المدنيين، مشيرًا إلى أن “الوضع الإنساني صعب، لكنه تحت السيطرة بفضل الجهود الحكومية والتضامن الشعبي”.
عبّر إدريس عن شكره لمنظمات الأمم المتحدة والجهات الإنسانية العاملة في السودان، قائلًا إنها “تقدّم دعمًا مهمًا رغم البيئة الصعبة التي تعمل فيها”.
وأضاف أن السودان يشهد “تصاعدًا شعبيًا واسعًا” لمواجهة تداعيات الحرب، معتبرًا أن هذا التضامن يمثل “سدًا منيعًا” أمام خطر المجاعة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال مبادرات تشمل دعم الزراعة المحلية وتنسيق جهود الإغاثة مع المجتمع الدولي.
تأتي تصريحات إدريس في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للحكومة السودانية بشأن تعاملها مع الأزمة الإنسانية، بعد أن أكدت تقارير أممية أن مدينتي الفاشر وكادوقلي تواجهان أوضاعًا حرجة نتيجة الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والدوائية.
ووفقًا لتقارير منظمات الإغاثة، يعيش آلاف المدنيين في ظروف إنسانية صعبة، وسط استمرار القتال وعرقلة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وبينما تؤكد الحكومة أن البلاد “بعيدة عن المجاعة”، تشير التقييمات الأممية إلى تصاعد معدلات سوء التغذية ونقص الغذاء في عدة ولايات، مما يسلّط الضوء على التباين بين الخطاب الرسمي والتقارير الدولية حول الوضع الإنساني.
ويرى مراقبون أن تصريحات إدريس تأتي في إطار محاولة رسم صورة أكثر استقرارًا للوضع الداخلي، في وقت تواجه فيه الخرطوم ضغوطًا متزايدة من المنظمات الإنسانية والدول المانحة للمطالبة بفتح الممرات الإغاثية وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

