بموقف مزدوج.. مجلس الأمن والدفاع السوداني يلوّح بالحسم العسكري ويؤكد انفتاحه على مبادرات السلام

3 Min Read

في خضم تصاعد المعارك وتزايد الضغوط الدولية، أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني موقفاً يجمع بين التصعيد العسكري والانفتاح السياسي، مؤكدًا استعداده للحسم الميداني بالتوازي مع الترحيب بالمبادرات الدولية الرامية لوقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية.

قال المجلس، في بيان عقب اجتماع موسع بالخرطوم، إنه يرفض التوقيع على أي هدنة إنسانية ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها، وتُعاد إلى معسكرات محددة وفق ترتيبات أمنية واضحة.
وأكد أن التعبئة العامة والاستنفار الشعبي مستمران، وأن أي اتفاق سياسي يجب أن يُبنى على واقع ميداني يضمن استعادة السيطرة على المناطق الحيوية.
كما ثمّن المجلس الجهود الدولية للسلام، موجهاً شكرًا خاصًا لمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، على مبادرته الأخيرة بشأن الهدنة الإنسانية.

انعقد الاجتماع برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، وبمشاركة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وعدد من أعضاء المجلس السيادي وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب ممثلين عن الحركات المسلحة.
وناقش الاجتماع التطورات السياسية والعسكرية والإنسانية في البلاد، مؤكداً استمرار حق الدولة في تجهيز قواتها لما وصفه بـ”المعركة المصيرية”، مع الترحيب بكل المبادرات الدولية التي تهدف إلى إنهاء النزاع.

قرر المجلس تشكيل لجنة وطنية لدراسة الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر، بعد مناقشة التقارير حول الانتهاكات الواسعة التي شهدتها المدينة.
وستتولى اللجنة وضع توصيات عاجلة بشأن آليات التوثيق والاستجابة الإنسانية. كما دعا المجلس إلى توسيع عضوية الآلية الرباعية بإضافة كلٍّ من تركيا وقطر، إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، لتعزيز توازن الأدوار في أي تسوية سياسية مقبلة.

أكد وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون أن المجلس كلّف لجنة متخصصة لتقديم رؤية وطنية شاملة حول آليات وصول المساعدات الإنسانية، ضمن خارطة الطريق المقدمة من الآلية الرباعية.
وأضاف أن السودان يرحب بأي جهود مخلصة لإنهاء معاناة المدنيين، مشيراً إلى استمرار التحضيرات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي.

أعلن المجلس عن جاهزية القوات المسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد قوات الدعم السريع، بهدف إنهاء وجودها المسلح واستعادة السيطرة على المناطق المتأثرة بالنزاع.
وأكد أن استعادة الأمن تمثل أولوية وطنية قصوى، داعياً إلى تعبئة شاملة للشعب السوداني لدعم جهود الجيش والمبادرات الإنسانية في آنٍ واحد.

ناقش الاجتماع مقترحاً أميركياً جديداً بشأن هدنة إنسانية تقدم به مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية مسعد بولس، والذي أشار إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة للمساعدات.
وفي السياق، جدد المجلس ترحيبه بخارطة الطريق التي طرحتها الآلية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر)، الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين الجيش والدعم السريع في واشنطن، تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار يمتد لثلاثة أشهر.

يعكس موقف مجلس الأمن والدفاع السوداني توازناً دقيقاً بين الحسم العسكري والانفتاح الدبلوماسي، في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات سياسية جديدة، مع استعداد القاهرة لاستضافة ملتقى سوداني شامل يهدف إلى جمع الفرقاء على طاولة الحوار لإطلاق عملية سياسية تنهي النزاع وتعيد الاستقرار إلى البلاد.

Share This Article