دعت فرنسا، الأطراف المتحاربة في السودان إلى وقف فوري لإطلاق النار، معربة عن قلقها العميق إزاء الانتهاكات الميدانية التي شهدها إقليم دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر، بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على المدينة، آخر كبرى مدن الإقليم.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، خلال زيارة إلى إقليم لواريه شمال فرنسا، إن بلاده تتابع بقلق بالغ تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان. وأوضح أن المعلومات الواردة من الفاشر تشير إلى ارتكاب “فظائع ذات طابع إثني” بحق المدنيين، ما يثير مخاوف جدية من وقوع مزيد من الانتهاكات في ظل غياب وقفٍ لإطلاق النار.
وأكد بارو أن سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع يمثل نقطة تحول خطيرة في الصراع، داعياً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. وأضاف أن فرنسا تدعم الجهود الدولية، وعلى رأسها المبادرة الأمريكية، الرامية إلى تحقيق هدنة إنسانية تمهد لتسوية سياسية شاملة.
من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس “تدين بشدة الانتهاكات ذات الطابع الإثني التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر”، موضحاً أن هذه الانتهاكات شملت عمليات إعدام ميدانية، واغتصاباً، ومجازر جماعية، واعتداءات على فرق الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى أعمال نهب وتهجير قسري. وشدد المتحدث على ضرورة وقف الهجوم فوراً في شمال دارفور، وضمان حماية المدنيين والمناطق التي لجأوا إليها.
وأشار البيان إلى أن مرتكبي هذه الجرائم يجب أن يُحاسبوا وفقاً للقانون الدولي، داعياً إلى تعاون دولي واسع لتوثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها. كما ثمن الوزير الفرنسي الجهود الدبلوماسية الأمريكية التي أسفرت عن توافق أولي بين عدد من الدول المعنية بالأزمة، مؤكداً أن نجاح هذه المبادرات مرهون بوقف شامل للأعمال العدائية والتزام الأطراف السودانية بالحل السلمي.
وفي سياق متصل، أصدر مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحذيراً رسمياً بشأن الانتهاكات الموثقة في الفاشر، موضحاً أن هذه الأفعال، إذا ثبتت، قد تُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي. ويأتي ذلك وسط دعوات دولية متزايدة لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في دارفور أمام العدالة الدولية.

