قرارات أمنية جديدة في مناطق سيطرة الجيش السوداني تشمل الترحيل الإجباري، حمل الهوية، وتنظيم الأسواق

4 Min Read

أعلنت السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش السوداني عن حزمة من القرارات والإجراءات التنظيمية الصارمة تشمل حمل الهوية الشخصية، ترحيل الأجانب غير النظاميين، وتنظيم الأنشطة التجارية والأسواق في عدد من الولايات، من بينها الخرطوم، الجزيرة، والولاية الشمالية. وتأتي هذه القرارات في ظل تصاعد المخاوف الأمنية وتنامي التحذيرات من “الوجود الأجنبي غير المقنن” وتأثيره على الأوضاع الاجتماعية والخدمية.

كشفت لجنة تفريغ العاصمة من اللاجئين والأجانب غير النظاميين عن بدء تنفيذ خطة أمنية جديدة لضبط حركة الأجانب وتنظيم الإقامة داخل ولاية الخرطوم.
ودعت اللجنة المواطنين إلى حمل بطاقات الهوية أو المستندات الثبوتية بشكل دائم، مؤكدة أن من يتم ضبطه دون وثيقة تعريفية “سيخضع فورًا للإجراءات القانونية”.
كما شددت على أن أي مواطن يثبت تورطه في تشغيل أو إيواء أجانب بصورة مخالفة للقانون سيُحاسب، في إطار “تعزيز هيبة الدولة ومكافحة التسلل والأنشطة غير المشروعة”.

وأوضح البيان أن الهدف من هذه الإجراءات هو تقنين الإقامة والتعامل “بصرامة مع التهديدات الأمنية الناتجة عن الوجود الأجنبي غير المنظم”، مع التأكيد على أن السودان سيواصل “استضافة المقيمين الشرعيين وتقديم الخدمات وفق التزاماته الإنسانية”.

قال العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم، المتحدث الرسمي باسم الشرطة، إن السلطات حصرت وجود 70 ألف أجنبي غير نظامي في الخرطوم، مضيفًا أن اللجنة قررت ترحيل 38 ألفًا منهم طوعًا إلى بلدانهم، بينما سيتم نقل البقية إلى معسكرات لجوء خارج المدن الكبرى.
وأوضح أن 3,700 أجنبي تم ترحيلهم بالفعل، مشيرًا إلى أن الحملات الأمنية ستستمر “دون استثناء لأي جهة”.
ودعت اللجنة المواطنين إلى التعاون ورفع الوعي بمخاطر الوجود الأجنبي غير المقنن، الذي وصفته بأنه “يساهم في ارتفاع معدلات الجريمة والضغط على الخدمات العامة”.

في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، أصدرت الخلية الأمنية المشتركة تعليمات تلزم جميع المواطنين بحمل الهوية أو إثبات الشخصية أثناء التنقل داخل المدينة.
وجاء في البيان المنشور على الصفحة الرسمية للخلية أن الخطوة “تهدف إلى تعزيز الأمن المحلي، والتحقق من الهويات في الأماكن العامة للحد من الأنشطة المشبوهة”.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تصاعد التحديات الأمنية في الولاية، خاصة بعد اتساع رقعة النزوح الداخلي وازدياد التحركات بين المدن.

وفي محلية الدبة بالولاية الشمالية، أعلنت اللجنة الأمنية المحلية عن قرارات جديدة لتنظيم الأسواق والأنشطة التجارية، تضمنت:

  • منع عمل بائعات الشاي بعد الساعة الثالثة مساءً، بدعوى تقنين النشاط التجاري غير الرسمي.
  • إلزام جميع الشاحنات القادمة من ولايات الغرب أو المغادرة إليها بإجراء عمليات الشحن والتفريغ داخل السوق الجديد فقط، لتقليل الازدحام وتحسين الرقابة.

وقال رئيس اللجنة الأمنية محمد صابر كشكش إن هذه القرارات جاءت “بعد دراسة ميدانية للأوضاع الأمنية”، مشيرًا إلى أن الأجهزة الشرطية ستتابع التنفيذ ميدانيًا لضمان الانضباط داخل الأسواق والشوارع العامة.

تأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه السودان تحديات أمنية متزايدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع تدفق موجات نزوح من مناطق الحرب في دارفور والخرطوم نحو الشمال والوسط.
ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تمثل تشديدًا لسياسات الضبط والسيطرة الأمنية التي تبنّتها السلطات العسكرية في الفترة الأخيرة، وسط انتقادات من منظمات حقوقية تعتبر أن بعض هذه الإجراءات قد تقيّد الحريات المدنية وتفاقم معاناة اللاجئين والنازحين.

بينما تؤكد الحكومة أن الهدف من هذه القرارات هو استعادة الأمن وتنظيم الوجود الأجنبي، يرى ناشطون أن الخطوات الأخيرة تعكس اتجاهًا نحو عسكرة الحياة المدنية وتزايد اعتماد السلطات على الحلول الأمنية بدلًا من المعالجات السياسية والاجتماعية لأزمة البلاد المتفاقمة.

Share This Article