عثمان ميرغني: مؤشرات أولية لتوافق بين طرفي الحرب في السودان على هدنة لمدة ثلاثة أشهر

3 Min Read

كشف الكاتب والصحفي السوداني عثمان ميرغني عن مؤشرات أولية لتوافق مبدئي بين وفدي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليًا في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ورغم هذا التقدم المحدود، حذر ميرغني من أن مثل هذه الاتفاقات “الهشة والمؤقتة” قد تُعيد إشعال الحرب بشكل أعنف ما لم تُستكمل بإرادة سياسية حقيقية تنهي النزاع من جذوره.

قال ميرغني إن المعلومات المتاحة من داخل أروقة المفاوضات تشير إلى أن الطرفين أبديا موافقتهما المبدئية على هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، بينما تتواصل المشاورات بشأن الترتيبات الفنية وآليات المراقبة.
ورأى أن وقف إطلاق النار المؤقت ليس حلاً دائمًا، بل قد يؤدي إلى عودة القتال بصورة أكثر شراسة بعد انتهاء الهدنة، أو حتى قبل تطبيقها الكامل.
وأضاف أن الأزمة السودانية “سياسية بالأساس”، وأن أي حلول عسكرية أو أمنية لن تُنهي الحرب ما لم تُترجم إلى عملية سياسية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس جديدة من العدالة والمواطنة.

اعتبر ميرغني أن الطريق نحو السلام المستدام يمر عبر مفاوضات جادة مع دول الآلية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر).
وشدد على أن تسوية العلاقات مع هذه الدول تمثل المدخل الأساسي لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن الإرادة السياسية لدى الحكومة السودانية هي العامل الحاسم في تحقيق أي اختراق حقيقي في هذا المسار.

أوضح ميرغني أن الجهود الدولية تتزامن مع حوار داخلي بين القوى المدنية السودانية حول مستقبل البلاد بعد الحرب، داعيًا إلى تركيز النقاشات على هياكل الدولة المقبلة بدلاً من الانغماس في الخلافات السياسية القديمة.
واقترح تشكيل جسم دستوري مرحلي ذي طابع برلماني يضم ممثلين عن مختلف القطاعات المهنية، مثل القانونيين، الدبلوماسيين، الأكاديميين، المغتربين والإعلاميين، ليكون مسؤولًا عن إصدار التشريعات وتنظيم المرحلة الانتقالية.

أكد ميرغني أن الخلافات السياسية حول الاتفاق الإطاري السابق كانت قابلة للحل عبر الحوار، لكن استعجال بعض الأطراف للجوء إلى السلاح عمّق الأزمة وأطال أمد الحرب.
وأضاف أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يُبنى على رؤية سياسية واضحة سيظل مجرد هدنة إنسانية محدودة الأثر، سرعان ما تنهار أمام المصالح العسكرية المتضاربة.

في الختام، شدد عثمان ميرغني على أن السبيل الوحيد لإنقاذ السودان هو إنهاء الحرب نهائيًا عبر إرادة سياسية مسؤولة تُنهي دوامة العنف وتؤسس لمرحلة انتقالية دستورية شاملة.
وقال: “الشعب السوداني لا يحتاج إلى هدنة جديدة، بل إلى نهاية حقيقية للحرب، ليبدأ رحلة بناء وطن يسوده السلام والعدالة والاستقرار.”

Share This Article