أكدت تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر أن الصحفي السوداني معمر إبراهيم، الذي تم اعتقاله عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، بخير وبصحة جيدة، مشيرة إلى أنه نُقل إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وأن حالته الصحية مستقرة حاليًا.
وقالت التنسيقية في بيان، إنها تتابع عن كثب وضع الصحفي المعتقل لضمان سلامته، مؤكدة تلقيها معلومات موثوقة حول نقله إلى نيالا ومتابعته من قبل جهات طبية.
يأتي هذا في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بالكشف عن مصيره، وسط تضارب في الروايات الرسمية بشأن مكان احتجازه والجهة المسؤولة عن اعتقاله.
كان الصحفي معمر إبراهيم، المعروف بتغطيته الميدانية للأحداث في إقليم دارفور لصالح عدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية، قد اعتُقل في السادس والعشرين من أكتوبر 2025 بعد دخول قوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر.
وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة اعتقاله من قبل عناصر تابعة لتلك القوات، وسط حالة من التوتر والفوضى التي أعقبت السيطرة على المدينة بعد حصار طويل استمر أكثر من 18 شهرًا.
نفى الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع علمه باعتقال الصحفي، دون أن يقدم أي توضيحات حول المقاطع المصوّرة التي وثّقت الحادثة.
وأثار هذا النفي موجة استنكار واسعة من قبل منظمات حقوقية وصحفية، التي اعتبرت أن التصريحات الرسمية “تفتقر إلى المصداقية” في ظل توثيق واضح للحادثة.
أصدر الاتحاد الدولي للصحفيين بيانًا في 29 أكتوبر 2025 أدان فيه اعتقال معمر إبراهيم، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط.
وقال الاتحاد إن “استهداف الصحفيين في السودان يُعد انتهاكًا خطيرًا لحرية الإعلام وحق الجمهور في المعرفة”، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام سلامة العاملين في المجال الصحفي، خاصة في مناطق النزاعات المسلحة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مدينة الفاشر أوضاعًا أمنية وإنسانية متدهورة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها أواخر أكتوبر، حيث تزايدت حالات الاعتقال والإخفاء القسري وسط المدنيين والنشطاء.
وتشير تقارير ميدانية إلى انتهاكات واسعة النطاق طالت المدنيين والصحفيين على حد سواء، مع غياب شبه كامل للضمانات القانونية والرقابة الحقوقية، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن سلامة الإعلاميين في مناطق النزاع.
تؤكد المعطيات المتوفرة أن الصحفي معمر إبراهيم لا يزال على قيد الحياة وفي وضع صحي مستقر بعد نقله إلى نيالا، لكن غموض ظروف احتجازه وغياب الشفافية الرسمية يثيران مخاوف مستمرة لدى أسرته والمنظمات الصحفية، التي تواصل الضغط من أجل إطلاق سراحه وضمان حماية الصحفيين في السودان.

