يعيش الجنيه السوداني واحدة من أكثر مراحل تراجعه حدة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث سجل اليوم الاثنين 3 نوفمبر 2025م مستوى قياسيًا جديدًا أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي، ما يعكس تفاقم الأزمة الاقتصادية وانعدام الثقة في العملة الوطنية.
بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي نحو 3700 جنيه سوداني، مع تسجيل بعض التعاملات الفردية مستويات وصلت إلى 3800 جنيه، مقارنةً بنحو 560 جنيهًا فقط قبل اندلاع الحرب. وتمثل هذه القفزة ارتفاعًا يزيد على 560% خلال 30 شهرًا.
كما ارتفعت أسعار العملات الأخرى بشكل حاد، حيث سجل اليورو 4302 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 4933 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1008 جنيهات، والريال السعودي 986 جنيهًا، في حين تجاوز الدينار الكويتي 11774 جنيهًا سودانيًا.
أثارت تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم جدلاً واسعًا، بعد إشارته إلى أن “الطلب المتزايد على النقد الأجنبي وتوقف الصادرات” من أبرز أسباب تراجع الجنيه، متوقعًا أن يصل سعر الدولار إلى 10,000 جنيه سوداني.
ورغم تأكيده أن الاقتصاد لم يصل إلى مرحلة الانهيار، إلا أن تقرير البنك الدولي (Sudan Economic Update – October 2025) وصف الوضع بأنه “أزمة ما بعد العملة”، موضحًا أن الجنيه فقد وظيفته الأساسية كوسيلة للتسعير والتبادل، وأن بعض المناطق باتت تعتمد على نظام المقايضة في المعاملات اليومية.
في خطوة لاحتواء الأزمة، أصدر بنك السودان المركزي منشورًا جديدًا (رقم 2025/15) يقضي بتحرير استيراد المشتقات البترولية والسماح للمصارف التجارية بتنفيذ عمليات الاستيراد بشرط الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الطاقة.
ورغم أن القرار يهدف لتخفيف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، يرى مراقبون أنه قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق السوداء في ظل غياب الرقابة الكافية.
أشار تقرير صادر عن Chatham House في سبتمبر 2025 إلى أن الحرب المستمرة في السودان تسببت في أكبر موجة نزوح داخلي في العالم، حيث تجاوز عدد النازحين 12.9 مليون شخص، مع توقف شبه تام للأنشطة الإنتاجية. واعتبر التقرير أن السودان يمثل مثالًا لانهيار العملة في بيئة الصراع، محذرًا من أن أي تعافٍ اقتصادي لن يتحقق دون وقف الحرب وإصلاح القطاع المالي.
يتوقع متعاملون أن يتجاوز سعر الدولار 5000 جنيه سوداني خلال النصف الأول من عام 2026 إذا استمر الوضع السياسي والعسكري الراهن دون حلول. وبحسب تقارير اقتصادية محلية، فقد الجنيه أكثر من 134% من قيمته خلال عام 2024 فقط، وسط غياب مؤشرات على استقرار قريب.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3700 – 3800 |
| الريال السعودي | 986.6 |
| الجنيه المصري | 77.86 |
| الدرهم الإماراتي | 1008.1 |
| اليورو | 4302.3 |
| الجنيه الإسترليني | 4933.3 |
| الريال القطري | 1016.4 |
تواصل العملة السودانية فقدان قيمتها بشكل غير مسبوق، مدفوعة بتداعيات الحرب، والتقلبات الاقتصادية، والتصريحات الرسمية غير المطمئنة. ويجمع الخبراء على أن استقرار الجنيه لن يتحقق إلا عبر وقف الصراع وإعادة هيكلة الاقتصاد واستعادة الثقة في النظام المالي الوطني.

