شهدت مدينة عطبرة بولاية نهر النيل حملة اعتقالات مثيرة للجدل نفذتها قوات تتبع للحركة الشعبية – تيار السلام بقيادة دانيال كودي، أسفرت عن توقيف 15 شابًا من أبناء النوبة ودارفور، بتهمة ما يُعرف محليًا بـ”الوجوه الغريبة”، وهي تهمة غير منصوص عليها قانونيًا، لكنها تُستخدم لتبرير الاشتباه في الأشخاص القادمين من مناطق النزاع غربي السودان.
ووفقًا لمصادر محلية، تمت الاعتقالات يوم الخميس 30 أكتوبر 2025 في سوق أبو عريضة شرق مدينة عطبرة. وأوضحت الشهادات أن الشبان كانوا في طريقهم للعمل في مناجم الذهب أو للسفر نحو الحدود المصرية، قبل أن تعترضهم عناصر من الحركة وتتهمهم بـ“الفرار من صفوف قوات الدعم السريع”.
وأشارت المصادر إلى أنه تم نقل المعتقلين إلى قسم شرطة عطبرة، تمهيدًا لتقديمهم للمحكمة خلال الأيام المقبلة، دون توجيه تهم رسمية حتى الآن.
أحد أولياء الأمور صرّح بأن ابنه ضمن المحتجزين، مؤكدًا أن جميع منفذي الاعتقال من أبناء النوبة أنفسهم ويتبعون للحركة الشعبية – تيار السلام.
وطالب السلطات العدلية والأمنية بالتدخل العاجل لإطلاق سراح المحتجزين، مؤكدًا أن ما حدث “انتهاك واضح لحقوق المواطنين في التنقل والعمل”، داعيًا إلى فتح تحقيق شفاف حول ملابسات الواقعة والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية.
وأثارت الحادثة موجة من القلق في الأوساط المحلية بمدينة عطبرة، حيث عبّر ناشطون حقوقيون عن خشيتهم من أن يتحول “قانون الوجوه الغريبة” إلى أداة للتمييز والاستهداف العرقي ضد أبناء مناطق غرب السودان.
كما دعا مراقبون إلى ضرورة تطبيق القانون على أسس واضحة بعيدًا عن الانتماءات الجهوية، محذرين من أن مثل هذه الممارسات تزيد من الانقسام الاجتماعي وتغذي مشاعر الظلم والتمييز.
تأتي هذه الحادثة في ظل توترات أمنية ومناخ من الشك المتبادل بين القوى المسلحة في السودان، بعد امتداد النزاع من دارفور وكردفان إلى مناطق أخرى في الشمال والشرق.
ويرى محللون أن مثل هذه الاعتقالات العشوائية تعكس حالة الفوضى القانونية التي ترافق الحرب الجارية، حيث باتت بعض الجماعات المسلحة تمارس صلاحيات أمنية دون إشراف من السلطات العدلية المركزية.
الحادثة تعيد إلى الواجهة قضية معاملة النازحين وأبناء المناطق المتأثرة بالنزاع، وتسلّط الضوء على الحاجة الماسة لإصلاح أمني وعدلي شامل يعيد الثقة بين المواطنين وأجهزة الدولة في ظل تفكك مؤسسات إنفاذ القانون.

