أعربت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي عن إدانتها الشديدة لقرار الحكومة السودانية بطرد مسؤولي منظمات المساعدات الدولية، معتبرة أن الخطوة تمثل “تجويعًا ممنهجًا ترعاه الدولة”، في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.
وفي بيان رسمي صدر عن الكتلة الجمهورية باللجنة، أكدت أن القرار يتعارض مع القيم الإنسانية ومسؤوليات الدولة تجاه مواطنيها، مشددة على أن منع وصول المساعدات الغذائية والطبية في ظل المجاعة والنزاع المسلح يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء “لا يعكس أي شكل من أشكال الحكم المسؤول”، ويقوّض جهود المجتمع الدولي الهادفة إلى دعم المدنيين السودانيين العالقين في مناطق النزاع.
وطالبت اللجنة الحكومة السودانية بالتراجع الفوري عن القرار، والسماح لموظفي برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية الأخرى بالعودة إلى مواقعهم وممارسة مهامهم دون أي عوائق أو تمييز.
كما حذرت من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تفاقم المجاعة وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، مهددة بأن الكونغرس قد ينظر في إجراءات عقابية إضافية إذا لم تتراجع الخرطوم عن هذه الخطوة.
ويأتي الموقف الأمريكي عقب تقارير عن طرد عدد من موظفي برنامج الأغذية العالمي (WFP) من السودان، بعد اتهامات متبادلة بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية حول آلية توزيع المساعدات.
وأثار القرار موجة انتقادات دولية واسعة، خاصة في ظل الأزمة المتفاقمة التي تشهدها البلاد، حيث يعاني الملايين من نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار الخدمات الأساسية نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأكدت لجنة الشؤون الخارجية أن السودان بات على شفير كارثة إنسانية غير مسبوقة، مشيرة إلى أن عرقلة الإغاثة تمثل استهدافًا مباشرًا للمدنيين، وتدفع البلاد نحو مزيد من الانهيار.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة الوضع عن كثب، وستعمل مع شركائها الدوليين لضمان وصول المساعدات إلى المتضررين “مهما كانت التحديات السياسية أو الأمنية”.
بهذا الموقف، يزداد الضغط الدولي على الحكومة السودانية التي تواجه انتقادات حادة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وواشنطن، في ظل استمرار الحرب وتدهور الوضع الإنساني في مختلف أنحاء البلاد.

