في أول تصريح رسمي بعد سيطرة قواته على مدينة الفاشر، أعلن قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لتحالف السودان التأسيسي محمد حمدان دقلو “حميدتي” عن تشكيل لجنة تحقيق قانونية للنظر في الانتهاكات التي وقعت خلال العمليات العسكرية بالمدينة، مؤكداً التزامه بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في تجاوزات ضد المدنيين.
وقال حميدتي، في خطاب مصور بثه عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن اللجنة باشرت عملها فوراً وستُعلن نتائجها للرأي العام دون تأخير، مؤكداً أن “لا أحد فوق القانون”، وأن كل من يثبت تورطه في جرائم أو اعتداءات ضد المدنيين “سيواجه العدالة”. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز الانضباط داخل قوات الدعم السريع واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه قوات الدعم السريع اتهامات محلية ودولية بارتكاب جرائم واسعة النطاق في الفاشر عقب سيطرتها على المدينة، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن مقتل أكثر من ألفي مدني خلال أيام، وانتشار مقاطع مصورة تُظهر عمليات قتل ميدانية. وقد دعت منظمات حقوقية دولية إلى فتح تحقيق مستقل في تلك الأحداث.
وأكد حميدتي في خطابه أن قتل الأسرى أو الاعتداء على الممتلكات المدنية أمر مرفوض، مشدداً على أن التعامل مع الأسرى يجب أن يتم وفق المعايير القانونية والإنسانية. كما وجّه تحذيراً صريحاً لعناصر قواته من أي انتهاكات مستقبلية، متعهداً بإجراءات حازمة ضد المخالفين.
وأشار قائد الدعم السريع إلى أنه تم السماح بحرية الحركة داخل مدينة الفاشر، ووجّه وزيرة الداخلية والجهات القانونية في حكومته بإطلاق سراح أي مدني تم اعتقاله بطرق غير قانونية. كما أعلن أن قواته ستغادر المدينة فور اكتمال عمليات التأمين وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، على أن تتولى الشرطة مهام حفظ الأمن لاحقاً.
وأكد أن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لإعادة تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء وتوفير الأدوية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في دارفور وكردفان.
ورفض حميدتي أي دعوات لتقسيم السودان أو فصل أقاليمه، مؤكداً أن “تحرير الفاشر ليس خطوة نحو الانفصال بل نحو تعزيز وحدة البلاد”. وأوضح أن قوات الدعم السريع “لن تفرط في شبر من أرض السودان”، مشيراً إلى أن الحرب فُرضت على قواته لكنها تقاتل “دفاعاً عن النفس”.
جدد حميدتي التزامه بـ التحول الديمقراطي وتأسيس حكومة مدنية كاملة وبناء جيش وطني موحد خاضع للقيادة المدنية، مؤكداً أن السلام هو الهدف النهائي لقواته.
وفي ختام كلمته، وجّه رسالة إلى أهالي الفاشر، معرباً عن أسفه لما لحق بهم من أضرار، ومتعهدًا بتهيئة الظروف لعودتهم إلى منازلهم خلال أيام، قائلاً إن “ما حدث كان اضطرارياً، لكن الفاشر ستعود إلى الاستقرار قريباً”.

