شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تطوراً ميدانياً لافتاً بعد تأكيد مغادرة عدد من قيادات الجيش السوداني والقوة المشتركة، إلى جانب والي شمال دارفور الحافظ بخيت وعدد من أعضاء حكومته، المدينة قبل يومين من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة. هذه التطورات أثارت تساؤلات حول ما إذا كان الانسحاب منسقاً ضمن خطة ميدانية، أم نتيجة لانهيار مفاجئ في خطوط الدفاع.
أفادت مصادر، أن مغادرة القيادات العسكرية والمدنية تمت في توقيت حساس، بعد حصار استمر نحو عام ونصف على المدينة التي كانت تُعد آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور. وأوضحت المصادر أن التحرك تم قبل سيطرة قوات الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تغير موازين القوى في المنطقة، وربما يعكس قراراً استراتيجياً بإعادة التموضع بدلاً من الاستمرار في الدفاع عن المدينة.
مصدر عسكري أكد أن القوة المنسحبة من الفاشر وصلت إلى بلدة كرنوي شمال غرب المدينة، بينما توجه والي شمال دارفور إلى مدينة الطينة الحدودية مع تشاد. وأضاف المصدر أن الانسحاب جرى على ثلاث مجموعات ضمت كبار القادة العسكريين، من بينهم قائد الفرقة ونائبه، وقادة الاستخبارات والعمليات وسلاح المهندسين والدفاع الجوي، إلى جانب أعضاء من اللجنة الأمنية. هذا التنظيم في الانسحاب يشير إلى احتمال وجود خطة مسبقة لإعادة الانتشار في مناطق يُعتقد أنها أكثر أمناً.
ذكرت المصادر أن قادة السيطرة الميدانية، ومن بينهم الفريق جمعة حقار والفريق التجاني ضهيب والفريق عبود آدم خاطر واللواء حامد جزم، غادروا أيضاً باتجاه كرنوي ضمن مجموعات منفصلة. ويُعتقد أن هذه التحركات جاءت في إطار الحفاظ على وحدة القيادة العسكرية، ومنع انهيارها الكامل عقب تقدم قوات الدعم السريع داخل المدينة.
وبحسب المصدر ذاته، غادرت حكومة شمال دارفور، برئاسة الوالي الحافظ بخيت، إلى مدينة الطينة ثم تابعت طريقها عبر الأراضي التشادية في اتجاه بورتسودان، التي تمثل المقر الإداري المؤقت للحكومة التابعة للجيش. ويعكس هذا التحرك انتقال مركز القرار المحلي من الفاشر إلى خارج الإقليم، في ظل فقدان السيطرة الميدانية داخل المدينة.
في الأثناء، أُفيد بفقدان الاتصال مع بعض قادة القوة المشتركة شمال الفاشر، من بينهم اللواء عبدالله بهلول واللواء عمدة طاهر، دون توفر معلومات حول مصيرهما. ويعكس ذلك حالة من الارتباك الميداني في صفوف القوات المنسحبة، واحتمال وقوع بعض الوحدات في عزلة ميدانية أو مواجهات مباشرة.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة بعد حصار استمر نحو عام ونصف، لتصبح بذلك مدينة الفاشر بالكامل تحت سيطرتها. ويُعد هذا التطور تحولاً استراتيجياً مهماً في مسار الصراع بدارفور، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والسياسية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار القتال في مناطق أخرى من الإقليم.

