في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، بحث الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس تحالف “صمود” المدني الديمقراطي، مع وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية سيراب قولر، سبل وقف القتال وإطلاق عملية سياسية شاملة تقودها الأطراف المدنية السودانية.
خلال اللقاء الذي عُقد يوم الاثنين، شدد حمدوك على أن الحل العسكري للأزمة السودانية غير ممكن، مؤكداً أن “الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة السودان واستقراره هو المسار السياسي الشامل الذي يشارك فيه جميع السودانيين دون إقصاء”.
وأشار إلى أن استمرار الحرب تسبب في دمار واسع ومقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
قدّم حمدوك للجانب الألماني رؤية تحالف “صمود” لإنهاء الحرب، والمبنية على ثلاثة مسارات مترابطة:
- وقف شامل لإطلاق النار يمهّد لتهدئة إنسانية ووقف دائم للعمليات العسكرية.
- استجابة إنسانية منسقة تضمن وصول المساعدات وعودة الخدمات الأساسية للمدنيين.
- عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم بإشراف إقليمي ودولي، تهدف إلى بناء نظام مدني ديمقراطي يرسخ العدالة والسلام.
وشدد حمدوك على ضرورة أن تُدار هذه المسارات تحت مظلة موحدة تضم الميسرين الإقليميين والدوليين، مع توزيع واضح للأدوار والمهام لضمان التنسيق وتجنب تضارب المبادرات.
أشاد حمدوك بـ الدعم المتواصل من ألمانيا للقضايا الإنسانية والسياسية في السودان، مثمناً دورها الفاعل في المبادرات الجماعية التي تستهدف إنهاء النزاع. واعتبر أن هذا الاهتمام يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الخرطوم وبرلين، ويعزز فرص الوصول إلى حل سياسي شامل يحظى بإجماع دولي وإقليمي.
منذ اندلاع الحرب، يتبنى تحالف “صمود” شعار “لا للحرب”، وواصل تحركاته السياسية لتوحيد القوى المدنية والثورية حول رؤية تنهي النزاع وتعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة. ويضم التحالف طيفاً واسعاً من القوى الديمقراطية الرافضة للحرب، التي أجرت خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات مع دول الجوار والفاعلين الإقليميين والدوليين.
تسعى رؤية “صمود” إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، واتفاق سلام شامل، وترتيبات دستورية انتقالية تقوم على توافق واسع بين القوى المدنية، إضافة إلى إرساء العدالة الانتقالية وتشكيل سلطة مدنية انتقالية كاملة الصلاحيات لقيادة البلاد نحو الانتخابات وإعادة الإعمار.
وتأتي تحركات حمدوك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لوقف الحرب وبدء حوار سوداني–سوداني حقيقي، يُعيد للدولة توازنها ويمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى الإنسانية والسياسية.

