اعتقالات واسعة في سنار والدمازين بعد الغارات المسيّرة.. تصعيد أمني جديد يثير القلق

3 Min Read

تشهد ولايتا سنار والنيل الأزرق تصعيداً أمنياً لافتاً، عقب سلسلة من الغارات الجوية المسيّرة التي استهدفت محطات الكهرباء خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى انقطاع شامل للتيار الكهربائي ودخول المدينتين في حالة شلل شبه تام.

نفذت الأجهزة الأمنية في مدينة سنار حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المواطنين، بالتزامن مع انتشار مكثف لقوات الشرطة والجيش في الشوارع والأسواق. وأفادت مصادر محلية بأن الحملة استهدفت بشكل خاص الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية رسمية، الأمر الذي أثار مخاوف بين السكان، خصوصاً أن أسواق سنار تعتمد على الوافدين من القرى المجاورة، حيث يفتقر كثير منهم للوثائق الرسمية.

الهجمات التي استهدفت محولات ومحطات الكهرباء تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن سنار لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى توقف الأنشطة التجارية والخدمية. وقال سكان محليون إن المدينة بدت وكأنها “مدينة مغلقة”، حيث أُغلقت معظم المحال التجارية وتراجعت حركة المواصلات، وسط غياب شبه تام للإنارة ليلاً.

وفي ولاية النيل الأزرق، تكررت المشاهد ذاتها، إذ شهدت مدينة الدمازين حملة اعتقالات مشابهة شملت مناطق واسعة من الولاية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الكهرباء عن المرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية، مما فاقم معاناة السكان. وأكد ناشطون أن السلطات لم تصدر حتى الآن بياناً رسمياً يوضح أسباب الاعتقالات أو أعداد المعتقلين، وهو ما زاد من حالة القلق والغموض بين المواطنين.

وفي تطور متصل، أصدرت الخلية الأمنية المشتركة في إقليم النيل الأزرق بياناً حذرت فيه المواطنين من تصوير أو نشر أي معلومات تتعلق بالتحركات العسكرية أو الدفاعات الجوية. ودعت إلى تجنب تداول الأخبار غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ذلك قد يعرض حياة المدنيين للخطر. كما حذر الناطق باسم حكومة الإقليم، عمر الشيمي الفكي، من “الحرب الإعلامية”، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، مثل بيانات القوات المسلحة وشركات الكهرباء.

من جانبه، دعا حاكم ولاية النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، إلى “الحسم العسكري” لما وصفه بالمؤامرة التي تستهدف استقرار السودان، مؤكداً في تصريحات صحفية أن “المعركة لن تُحسم إلا عبر انتصار الجيش”. وأضاف أن “التردد أو التأجيل في حسم المعركة سيؤدي إلى انهيار كامل للدولة”، داعياً إلى “تعبئة وطنية” لدعم القوات المسلحة.

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه التصعيد الميداني في عدة ولايات سودانية، من بينها الخرطوم وسنار والنيل الأزرق، وسط غياب أي بوادر لوقف إطلاق النار أو تسوية سياسية بين الأطراف المتحاربة. ومع تزايد الغارات المسيّرة والاعتقالات، يعيش المدنيون في حالة من الخوف وعدم اليقين، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق النزاع يوماً بعد يوم.

Share This Article