يونيسف تحذر: استمرار الحرب في السودان يدفع الأطفال نحو الهلاك الجماعي

3 Min Read

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكدة أن الأطفال يواجهون خطر الموت الجماعي بسبب الأمراض وسوء التغذية وانعدام المياه النظيفة والخدمات الصحية، في ظل استمرار الحرب الدامية التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023. وأشارت المنظمة إلى أن السودان يمر حاليًا بأكبر أزمة غذائية في العالم.

قال المتحدث باسم يونيسف، ريكاردو بيريس، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن “الأطفال في السودان يموتون يوميًا بسبب أسباب يمكن الوقاية منها، مثل الأمراض المعدية وسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية الأساسية”.
وأوضح أن أكثر من 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم 772 ألف طفل في حالة حرجة، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع يدمّر بنية البلاد الصحية ويمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

وفقًا لأحدث التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، تم تسجيل مجاعة فعلية في مدينتي الفاشر وكادقلي، فيما تواجه مناطق أخرى في السودان خطرًا وشيكًا.
ويُقدّر أن 21.2 مليون شخص – أي نحو نصف سكان البلاد – يعيشون في مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي حتى سبتمبر 2025، ما يجعل السودان على حافة انهيار منظومة الأمن الغذائي بالكامل.

طالبت ثلاث منظمات أممية — برنامج الأغذية العالمي، الفاو، ويونيسف — بوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة لضمان إيصال المساعدات دون عوائق.
وقالت مديرة العمليات في يونيسف، لوسيا إلمر، إن “المزيج المميت من الجوع والمرض والنزوح يعرّض ملايين الأطفال للخطر”، مؤكدة أن الاستجابة العاجلة أصبحت ضرورة لإنقاذ الأرواح ومنع تفكك المجتمعات المحلية في المناطق المتضررة.

أشارت تقارير يونيسف السابقة إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد تجاوزت عتبة الطوارئ (15%) في أكثر من 60% من المناطق التي خضعت للمسوحات الميدانية.
وأوضحت المنظمة أن مناطق دارفور، خاصة شمال الإقليم، تُعد من الأكثر تضررًا، حيث فاقت معدلات سوء التغذية الحاد النسب المسجلة في أي منطقة أخرى داخل السودان.
وبيّن التقرير أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية ارتفع إلى 315,454 طفلًا خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة 48.4% عن العام الماضي.

تقول يونيسف إن الصراع المستمر منذ 15 أبريل 2023 دمّر سبل العيش في الريف والمدن، وأجبر ملايين السودانيين على الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية، التي تعيقها القيود الأمنية واللوجستية.
وأكدت المنظمة أن الأوضاع الحالية “تتجاوز حدود الطوارئ الإنسانية” وتتطلب تحركًا دوليًا واسع النطاق لتفادي كارثة بشرية محققة تهدد حياة ملايين الأطفال في السودان.

في ظل هذا المشهد القاتم، تواصل المنظمات الدولية التحذير من أن الوقت ينفد لإنقاذ جيل كامل من الأطفال السودانيين، بينما تبقى آفاق الحل السياسي بعيدة، والعمليات الإنسانية محاصرة بين خطوط النار.

Share This Article