في أول ظهور إعلامي له منذ تحرير العاصمة الخرطوم في مايو الماضي، أكد الفريق أول ركن ياسر العطا، نائب القائد العام للجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، أن القوات المسلحة السودانية جاهزة لاستعادة السيطرة على كامل التراب الوطني، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب ثباتًا ميدانيًا واستعدادًا شاملاً لمواجهة التحديات العسكرية والسياسية.
جاءت تصريحات العطا خلال لقائه بقيادات القوة المشتركة من العسكريين والمدنيين القادمين من دارفور، حيث ألقى خطابًا اعتُبر رسالة تعبئة معنوية، مؤكدًا أن الجيش يستمد قوته من إرادة الشعب السوداني وإيمان الشباب في الأجهزة النظامية.
وقال العطا إن قوات الدعم السريع، التي انسحبت من الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، “ستُجبر على الانسحاب من كردفان ودارفور وكل شبر من أرض السودان”، مضيفًا أن “النصر سيكون حليف من يحمل الحق ويدافع عن الوطن بدعوات شعبه”.
ويعد هذا الظهور الأول للعطا منذ أشهر، في وقت تتزايد فيه حدة المعارك واتساع رقعة المواجهات في عدة ولايات.
عقد الفريق العطا اجتماعًا موسعًا مع قيادات القوة المشتركة، ناقش خلاله خطة المرحلة المقبلة في ظل استمرار موقف مجلس السيادة الرافض لأي هدنة إنسانية ما لم تُنفذ شروط ميدانية محددة.
وبحسب مصادر مطلعة، تناول الاجتماع القلق المتزايد داخل المؤسسة العسكرية بعد سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، إلى جانب الترتيبات اللازمة لتكثيف العمليات الميدانية خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى مراقبون أن الاجتماع يأتي ضمن مساعي لإعادة الزخم العسكري للجيش وتحقيق تقدم ملموس قبل أي مفاوضات سياسية محتملة حول وقف إطلاق النار، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإقرار هدنة إنسانية شاملة.
شهد الاجتماع حضور قيادات من درع السودان وممثلين عن القوة المشتركة والمقاومة الشعبية، في مشهد وصفته مصادر عسكرية بأنه تأكيد على وحدة الصف الوطني بين المكونات العسكرية والمدنية.
وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع جاء في توقيت حساس بعد محاولات عديدة لتفكيك القوات المشتركة، معتبرة أن اللقاء أعاد التأكيد على تماسك الجبهة الداخلية واستعدادها للمرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى هذا التحرك كخطوة أساسية في إعادة ترتيب الأولويات العسكرية والسياسية، لا سيما مع تمسك الجيش بموقفه الرافض لأي اتفاق لا يشمل انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق الحيوية.
يأتي ظهور ياسر العطا في ظل تحركات مكثفة من مجلس الأمن والدفاع السوداني الذي أعلن مؤخرًا عن التعبئة العامة والاستنفار الشعبي استعدادًا لمرحلة جديدة من العمليات.
كما تتزامن هذه التطورات مع مبادرات دولية متزايدة تقودها الولايات المتحدة ودول من الآلية الرباعية، في محاولة لإحياء المسار السياسي ووقف الحرب، وسط تصاعد ميداني يجعل المشهد السوداني أكثر تعقيدًا بين العمل العسكري والانفتاح الدبلوماسي.

