وصل وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأفريقي إلى مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، في زيارة ميدانية تهدف إلى تقييم الأوضاع الإنسانية والصحية في البلاد، وسط تصاعد الأزمة الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ويرأس الوفد أما توامي، مفوض الصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، التي أكدت أن هذه الزيارة تأتي تنفيذاً لتوجيهات مجلس السلم والأمن الأفريقي، وتحديداً اللجنة الفرعية المعنية باللاجئين والعائدين والنازحين.
أوضحت المسؤولة الأفريقية أن الهدف من الزيارة هو إجراء تقييم مباشر للأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة من النزاع المسلح، وتحديد الاحتياجات العاجلة التي تتطلب تدخلاً فورياً من المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية.
وأضافت أن الاتحاد الأفريقي يضع السودان ضمن أولوياته القصوى، نظراً لتفاقم المعاناة الإنسانية واتساع رقعة النزوح، خاصة في إقليم دارفور، مؤكدة أن الزيارة تمثل خطوة عملية لتعزيز الدور الأفريقي في دعم جهود الإغاثة.
من جانبه، رحّب وكيل وزارة الخارجية السودانية، حسين الأمين، بالوفد الأفريقي، مؤكداً أهمية الزيارة في هذا التوقيت الحساس الذي يشهد تدهوراً خطيراً في الأوضاع الإنسانية.
واتهم الأمين قوات الدعم السريع بـ”فرض الحصار والتجويع على المدنيين في مدينة الفاشر”، وارتكاب “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية تأمل أن تسهم الزيارة في نقل صورة واقعية ودقيقة عن حجم المعاناة إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي، تمهيداً لحشد الدعم اللازم لوقف الانتهاكات وتقديم المساعدات للمناطق المنكوبة.
تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً حاداً في الأزمة الإنسانية، مع تزايد أعداد النازحين وتدهور الخدمات الأساسية في معظم الولايات، خصوصاً في دارفور وكردفان.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن أكثر من 10 ملايين سوداني نزحوا داخلياً أو لجأوا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، فيما يواجه الملايين خطر المجاعة والأوبئة نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية.
وأكدت المسؤولة الأفريقية أن الاتحاد الأفريقي سيواصل العمل على حشد الدعم الإقليمي والدولي لتخفيف معاناة المدنيين، مشيرة إلى أن السودان يمر بـ”مرحلة حرجة تتطلب تضامناً جماعياً من الدول الأعضاء والمنظمات الإنسانية”.
وتُعد هذه الزيارة إشارة واضحة على عودة الحضور الأفريقي الفاعل في الملف السوداني، بعد فترة من الجمود، في محاولة لإعادة الزخم إلى الجهود الدبلوماسية والإنسانية الرامية إلى إنقاذ البلاد من واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القارة.

