قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن البيان الأخير الصادر عن القاهرة حول تطورات الأوضاع في السودان يستند إلى ما وصفه بـ«خطوط حمراء» تتعلق بالحفاظ على وحدة الأراضي السودانية وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً أن أمن السودان يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري.
وأوضح عبد العاطي، أن الموقف المصري تجاه السودان ثابت، إلا أن التطورات الأخيرة فرضت صياغة أكثر مباشرة، مشدداً على رفض بلاده لأي مساس بالمؤسسات الوطنية السودانية أو محاولات لتقسيم البلاد أو اقتطاع أجزاء من أراضيها.
وأشار الوزير إلى أن حديث مصر عن اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان يأتي في إطار القانون الدولي، الذي يجيز تقديم الدعم لحماية وحدة الدول وسلامة مؤسساتها، موضحاً أن الرسالة المصرية موجهة إلى جميع الأطراف التي قد تسعى للإضرار بأمن السودان أو استقراره.
وفي ما يتعلق باتهامات قوات الدعم السريع لمصر بالتدخل العسكري أو تنفيذ غارات جوية داخل السودان، نفى عبد العاطي هذه الادعاءات، مؤكداً أن دعم القاهرة يقتصر على المسارين السياسي والدبلوماسي، وأنها ترفض التعامل مع أي كيانات موازية، وتتمسك بدعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الرسمية.
وأضاف أن مصر تعمل حالياً على الدفع نحو هدنة إنسانية يمكن أن تفضي إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى وجود استعداد من الجانب السوداني لإنشاء مناطق آمنة لحماية المدنيين المتأثرين بالقتال، لا سيما في مدينة الفاشر. ولفت إلى أن القاهرة، بالتنسيق مع دول الرباعية الدولية التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، تسعى إلى التوصل لهدنة إنسانية تمهد لوقف دائم للقتال وبدء عملية سياسية شاملة، يحدد من خلالها السودانيون مستقبل بلادهم دون تدخل خارجي.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وما رافقها من تدهور أمني وإنساني واسع، إضافة إلى تقارير عن انتهاكات بحق المدنيين، خاصة في مدينة الفاشر.

