يصل وزير الخارجية المصري، اليوم الثلاثاء، إلى مدينة بورتسودان في زيارة رسمية تهدف إلى بحث تطورات الأزمة السودانية، حاملاً رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تتعلق بالمبادرة الأميركية الهادفة إلى وقف الحرب واستئناف العملية السياسية في السودان.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية سودانية، فإن زيارة الوزير المصري تأتي في إطار تحركات إقليمية ودولية مكثفة لإحياء الجهود السياسية المتوقفة منذ أشهر، حيث تسعى القاهرة إلى المساهمة في تنسيق الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع الدائر منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتشير المصادر إلى أن الرسالة الرئاسية المصرية تتضمن تأكيد دعم القاهرة لأي مبادرة تهدف إلى تحقيق سلام شامل واستقرار دائم في السودان، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ورفض أي تصعيد عسكري إضافي يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.
تأتي الزيارة في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين على إحياء مسار جدة التفاوضي بين الأطراف السودانية، بعد تعثره عدة مرات بسبب تصاعد القتال وتباين المواقف بين الجانبين.
ويُنظر إلى التحركات المصرية الحالية كجزء من دور إقليمي متنامٍ تسعى القاهرة من خلاله إلى دعم الحلول السياسية، في ظل علاقاتها التاريخية مع السودان وموقعها المحوري في أمن منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وكانت مصر قد طرحت في وقت سابق مبادرة للحوار السوداني–السوداني تهدف إلى توحيد الجهود ووقف القتال عبر تفاهمات داخلية، غير أنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا نتيجة الخلافات حول آليات التنفيذ والتنسيق مع المسارات الأخرى، لا سيما الجهود الأميركية والسعودية.
وتُعد زيارة الوزير المصري إلى بورتسودان اليوم محاولة جديدة لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي وربط مختلف المبادرات الإقليمية والدولية في رؤية واحدة، تركز على وقف إطلاق النار وتهيئة بيئة تفاوضية جادة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
تأتي هذه التحركات في ظل تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية داخل السودان، حيث تشير تقارير أممية إلى أن الملايين يواجهون خطر الجوع والنزوح، بينما يزداد الضغط الدولي لإيجاد مخرج سياسي يوقف القتال ويمهّد لاستقرار دائم.
ويؤكد مراقبون أن التنسيق بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب المساعي السعودية والأممية، قد يشكل خطوة مهمة نحو بلورة خريطة طريق موحدة لإنهاء النزاع، إذا ما أبدت الأطراف السودانية استعدادًا حقيقيًا للانخراط في عملية تفاوض شاملة.

