في خطوة دبلوماسية جديدة تهدف إلى تحريك ملف الأزمة السودانية، تعقد اليوم الخميس اجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بمشاركة ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، دون أن يتم لقاء مباشر بين الطرفين.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن نائب وزير الخارجية الأميركي سيقود الاجتماعات، على أن يجتمع أيضًا بنظيره السعودي في إطار تنسيق دولي ضمن جهود “الرباعية” — التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — لدفع خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها في سبتمبر الماضي في واشنطن.
تأتي هذه الاجتماعات استمرارًا للتحركات التي تقودها دول الرباعية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
خارطة الطريق التي صيغت في العاصمة الأميركية تهدف إلى وقف إطلاق النار وتهيئة بيئة سياسية لبدء عملية انتقال مدني، لكنها لا تزال تواجه عقبات كبيرة، خاصة في ظل استمرار القتال واتساع الفجوة بين مواقف الأطراف المتحاربة.
رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أكد في تصريحات سابقة أن الشعب السوداني “يتطلع إلى سلام قائم على أسس وطنية راسخة”، مشددًا على أن أي مبادرة دولية يجب أن تحترم السيادة الوطنية.
كما جدد رفضه القاطع لأي تسوية تتضمن مشاركة قوات الدعم السريع في العملية السياسية أو العسكرية، معتبرًا أن إدماجها “يهدد استقرار الدولة” ويقوض جهود بناء مؤسسات وطنية موحدة.
هذا الموقف، وفق مراقبين، يعكس تشددًا في الخطاب الرسمي ويضع عراقيل أمام فرص نجاح الوساطة الدولية.
في المقابل، أبدت الولايات المتحدة استعدادًا لتقديم دعم اقتصادي واسع للسودان في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والعالم العربي، مسعد بولس، أبلغ البرهان خلال لقائهما في القاهرة، أن واشنطن “مستعدة للمساهمة في إعادة إعمار السودان” وأن شركات أميركية أبدت اهتمامًا بالاستثمار في البنية التحتية والطاقة والزراعة بعد تحقيق الاستقرار.
وتشير هذه التصريحات إلى رغبة أميركية واضحة في ربط الدعم الاقتصادي بإنهاء الحرب واستعادة النظام المدني.
في سياق آخر، انتقد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، غياب تنسيق فعّال داخل الحكومة السودانية بشأن جهود وقف الحرب، موضحًا أنه لم يشارك في إعداد خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة للأمم المتحدة.
وأضاف مناوي أن بعض بنود الخارطة قد تؤدي إلى تقسيم السودان، مؤكدًا أن غياب الرؤية الموحدة بين مكونات السلطة يُضعف موقف الخرطوم في أي مفاوضات مقبلة.
من جانبه، توقع مبارك الفاضل، رئيس حزب الأمة، أن تثمر جهود الرباعية عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر يبدأ مطلع نوفمبر المقبل، مع احتمال توقف الحرب نهائيًا بحلول يناير إذا التزمت الأطراف بالشروط المطروحة.
ويُنظر إلى هذا التفاؤل على أنه تعبير عن ثقة سياسية متزايدة في جهود الوساطة الدولية، رغم التحديات الميدانية والانقسامات السياسية العميقة التي لا تزال تعرقل طريق السلام في السودان.

