هدنة السودان تواجه اختباراً صعباً بين التصعيد العسكري والتحريض الإخواني

3 Min Read

تتصاعد الانقسامات السياسية والعسكرية في السودان مع اقتراب موعد تنفيذ المقترح الأمريكي لهدنة إنسانية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تضارب المواقف الرسمية وتنامي التحريض من تيارات إسلامية تعتبر التسوية تهديداً لوجودها السياسي. ويعكس هذا الجدل مدى تعقيد المشهد السوداني بعد أكثر من عامين من الحرب التي أرهقت البلاد وأدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

تسلم وفدا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المقترح الأمريكي في واشنطن، الذي تدعمه المجموعة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر). ومنذ ذلك الحين، احتدم الجدل في الأوساط السودانية بين مؤيدين يرون في الهدنة فرصة لحماية المدنيين، ومعارضين يعتبرونها تهديداً لمصالحهم السياسية والعسكرية، خصوصاً من منسوبي النظام السابق وبعض الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش.

أكد القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه بقيادات الوحدات العسكرية، أن القوات المسلحة ماضية نحو ما وصفه بـ“النصر القريب”، مشدداً على استمرار العمليات. وجاء هذا الخطاب بعد أيام من إعلان واشنطن أن الجيش وافق مبدئياً على الهدنة، ما أثار تساؤلات حول مدى التزامه بالمسار التفاوضي، خاصة أن مجلس الأمن والدفاع كان قد دعا في وقت سابق إلى التعبئة العامة والاستنفار العسكري.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين الخطاب السياسي والعسكري يضع مصداقية القيادة أمام اختبار حقيقي، ويقوّض فرص نجاح الهدنة.

يعتبر محللون أن الهدنة تمثل تحدياً وجودياً للإسلاميين الذين يرون في التسوية الدولية محاولة لإقصائهم من المشهد. ويقول الكاتب حيدر المكاشفي إن التيار الإسلامي المتشدد يملك أدوات التعبئة والإعلام وله نفوذ داخل بعض الدوائر العسكرية، مما يمكنه من التأثير على القرارات الميدانية.
ويحذر المكاشفي من أن التحريض الديني والإعلامي قد يُستخدم لإفشال أي اتفاق، عبر تصوير الهدنة كـ”خيانة” أو “استسلام للعدو”، داعياً إلى ضغط دولي واسع لعزل التيارات المتشددة وفتح قنوات حوار مع القوى الإسلامية المعتدلة.

نفى مصدر عسكري رفيع وجود نية لخرق الهدنة من قبل الإسلاميين أو الجيش، لكنه أقرّ بأن بعض المجموعات ترفضها خوفاً من استبعادها خلال أي تسوية قادمة. وأوضح أن الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار شريطة أن تحترم قوات الدعم السريع خطوط التماس ولا تستغل الهدنة لإعادة التموضع.
وأضاف المصدر أن أي خرق يمنح الطرف الآخر حق الرد الفوري، مشدداً على أهمية حياد الوسطاء الدوليين لضمان تنفيذ الاتفاق.

لا يقتصر رفض الهدنة على الإسلاميين فحسب، إذ تبدي بعض الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام تحفظات مماثلة.
ويشير مصباح أحمد من حزب الأمة القومي إلى أن هذه الحركات استفادت مادياً وسياسياً من حالة الحرب، ولا ترغب في تسوية قد تقلّص نفوذها أو امتيازاتها. ويرى أن استمرار القتال يوفر لها مكاسب ظرفية، خاصة بعد خسارة الجيش مواقع استراتيجية مثل مدينة الفاشر.

بحسب خبير عسكري سوداني، فإن الهدنة يجب أن تترافق مع مراقبة ميدانية صارمة، تشمل منع التحركات العسكرية وتجميد الإمدادات اللوجستية. وأكد أن نجاحها يعتمد على التزام الجانبين بالبقاء في مناطق نفوذهما، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت خروقات متكررة من قبل الطرفين.
كما دعا إلى وضع آلية رقابة دولية فعالة تضمن إيصال المساعدات الإنسانية، باعتبار أن الممرات الآمنة هي أكثر النقاط حساسية في الاتفاق.

Share This Article