نيون السويسرية تجمع الفرقاء السودانيين… بداية محتملة لمسار التفاهم السياسي؟

4 Min Read

في خطوة جديدة نحو إحياء المسار السياسي المتعثر، استضافت مدينة نيون السويسرية الاجتماع الخامس لعملية الحوار السوداني خلال الفترة من 29 إلى 31 نوفمبر، بمشاركة ممثلين عن تحالف صمود والكتلة الديمقراطية وشخصيات وطنية مستقلة، إلى جانب مراقبين من مؤسسات دولية وإقليمية.
الاجتماع، الذي عُقد برعاية منظمة بروميديشن الفرنسية، مثّل أول لقاء غير رسمي يجمع أطرافاً سياسية متخاصمة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.

خلص المشاركون إلى توافق مبدئي على ضرورة الوقف الفوري للحرب وبدء مرحلة انتقالية تقود إلى حكومة مدنية منتخبة، مؤكدين في الوقت ذاته على وجوب المحاسبة على الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين، لا سيما في مدينة الفاشر.
وجاء في البيان الختامي أن “لا تسوية سياسية دون عدالة وإنصاف للضحايا”، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً في لهجة بعض القوى المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي بدأت تعترف بضرورة الحل السياسي الشامل.

ضم الاجتماع شخصيات بارزة من كلا المعسكرين.
من الكتلة الديمقراطية:

  • جعفر الميرغني (رئيس الكتلة)
  • مني أركو مناوي
  • مبارك أردول
  • عبد الله يحيى
  • الأمين داوود

ومن تحالف صمود:

  • عمر الدقير
  • الواثق البرير
  • كمال بولاد
  • جعفر حسن
  • خالد شاويش

كما شاركت شخصيات مستقلة مثل نبيل أديب ومريم الصادق المهدي ونور الدين ساتي، إلى جانب ممثلين للمجتمع المدني.
لكن الاجتماع شهد مقاطعة جزئية من بعض مكونات الكتلة الديمقراطية، أبرزهم الناظر ترك وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، ما يعكس استمرار الانقسام داخل المعسكر الداعم للجيش.

حضر اللقاء مراقبون من الاتحاد الأوروبي والآلية الخماسية ووزارة الخارجية السويسرية، إضافة إلى ممثلين من مصر وقطر، في مؤشر على اهتمام متزايد بالجهود المدنية غير الرسمية.
وأكدت هذه الجهات أن الحوار في نيون لا يتعارض مع المسارات الرسمية بقيادة الاتحاد الأفريقي، بل يكملها عبر دعم قنوات تواصل جديدة بين الأطراف المتنازعة.

اتفق المشاركون على السير في مسارين متوازيين:

  1. المسار الأمني والعسكري: معالجة قضايا وقف إطلاق النار من التهدئة المؤقتة وصولاً إلى وقف شامل.
  2. المسار السياسي: وضع خريطة طريق انتقالية تشمل قوى مدنية واسعة وتؤدي إلى انتخابات حرة.

كما أوصوا بتشكيل لجنة تحضيرية مشتركة لتصميم العملية السياسية، ووضع معايير المشاركة، وتحديد أدوار الوسطاء والميسّرين، بما يضمن شمولاً وتمثيلاً عادلاً لجميع الأطراف.

شدد البيان الختامي على ضرورة بناء الثقة عبر تخفيف خطاب الكراهية، وتنظيم ورش ومؤتمرات حوارية بدعم دولي، تمهيداً لإطلاق المرحلة الثالثة من العملية السياسية، التي تهدف إلى عقد حوار سوداني–سوداني شامل يناقش القضايا الوطنية الجوهرية ويؤسس لـ عقد اجتماعي جديد.

في ختام الاجتماع، قال جعفر الميرغني إن “أي حوار سياسي يجب أن يُبنى على العدالة”، مؤكداً أن ما حدث في الفاشر وبارا “عار إنساني لا يمكن تجاوزه بالصمت”.
تصريحه لاقى صدى واسعاً في الأوساط السياسية، واعتبره محللون إشارة إلى تحول في خطاب القوى المتحالفة مع الجيش نحو القبول بمبدأ المحاسبة كشرط أساسي لأي تسوية.

يُنظر إلى اجتماع نيون بوصفه خطوة رمزية لكنها مهمة نحو استعادة المسار السياسي السوداني بعد أكثر من عامين من الحرب.
ورغم غياب الثقة بين الأطراف وتعدد الانقسامات، فإن توافق نادر على وقف الحرب والانتقال المدني بدأ يتشكل، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لإطلاق مرحلة تفاهم سياسي جديدة قد تعيد الأمل إلى المشهد السوداني الممزق.

Share This Article