نيالا تستقبل موجات جديدة من النازحين من كردفان وسط أزمة إنسانية خانقة

3 Min Read

تواجه مدينة نيالا في جنوب دارفور موجة نزوح غير مسبوقة مع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي غرب وشمال كردفان، حيث تدفقت خلال الأسبوعين الماضيين آلاف الأسر الفارة من مناطق الاشتباكات، في ظل تدهور حاد للأوضاع الإنسانية ونقص حاد في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.

استقرت نحو عشرين أسرة في منطقة غابة النيم بمدينة نيالا، بينما لجأت عشرات الأسر الأخرى إلى حي الجبل، حيث يفترشون الأرض في الساحات العامة دون مأوى أو خدمات أساسية.
ويعاني النازحون من نقص في المياه الصالحة للشرب، وغياب المرافق الصحية، إضافة إلى انعدام المواد الغذائية الأساسية، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات النزوح القسري الناتج عن احتدام المعارك في كردفان.

تقول احدى المواطنات، وهي نازحة من مدينة بارا بشمال كردفان، إنها وصلت إلى نيالا منتصف سبتمبر برفقة أسرتها وعدد من الأسر الأخرى بعد أن شهدت مدينتهم معارك عنيفة بين الجيش والدعم السريع.
وأضافت أن الرحلة عبر طريق بارا – المزروب استغرقت سبعة أيام داخل شاحنة كبيرة وسط ظروف صعبة ونقص في الطعام والماء.
أما مواطن اخر، وهو نازح من بارا، فأوضح أن تكلفة الرحلة بلغت 300 ألف جنيه سوداني للراكب الواحد، مؤكداً أنهم “تركوا كل ممتلكاتهم خلفهم” ويناشدون المنظمات الإنسانية التدخل العاجل لتقديم المساعدة.

شهدت مدينة بارا تغيراً متكرراً في السيطرة خلال الأسابيع الماضية، إذ استعادت قوات الدعم السريع السيطرة عليها بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني وحلفائه.
هذا التبدل المستمر في السيطرة بين الطرفين تسبب في حالة عدم استقرار واسعة النطاق في ولايات كردفان، وأدى إلى نزوح جماعي للسكان بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

بحسب منظمة الهجرة الدولية (IOM)، فإن تصاعد العنف في كردفان أدى إلى نزوح آلاف المدنيين خلال الأشهر الأخيرة.
كما ذكرت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية أن مدينة نيالا استقبلت نحو 20 ألف نازح منذ بداية العام، ما يمثل عبئاً كبيراً على البنية التحتية الضعيفة والخدمات المحلية.
في المقابل، ظهرت مبادرات مجتمعية في نيالا لتقديم الغذاء والمأوى والمساعدات الطبية، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

تعكس أوضاع النازحين في نيالا الوجه الإنساني القاسي للحرب السودانية، حيث فقد آلاف المدنيين منازلهم ومصادر رزقهم، بينما تظل الاستجابة الإنسانية محدودة أمام اتساع رقعة النزوح وتدهور الأوضاع الأمنية. ويؤكد مراقبون أن استمرار القتال في كردفان ودارفور ينذر بكارثة إنسانية أكبر إذا لم يتم التوصل إلى هدنة فاعلة وضمان ممرات آمنة للإغاثة.

Share This Article