نزوح أكثر من 5 آلاف شخص من مدينة الفاشر مع تصاعد المعارك

3 Min Read

كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح ما بين 2500 و3000 شخص من مدينة الفاشر خلال الساعات الماضية، نتيجة الاشتباكات العنيفة الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وأشارت المنظمة إلى أن إجمالي عدد النازحين منذ يوم الخميس الماضي حتى اليوم الأثنين تجاوز خمسة آلاف شخص.

وأعلنت قوات الدعم السريع في بيانٍ رسمي صباح الأحد سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة في مدينة الفاشر، للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهات قبل أكثر من عام ونصف. وفي بيان لاحق، أكدت القوات سيطرتها الكاملة على المدينة، ونشرت عبر منصاتها عدداً من المقاطع المصوّرة التي تُظهر انتشار عناصرها داخل المقر العسكري، من بينها فيديو لقائدها الثاني عبد الرحيم دقلو وهو يخاطب الجنود داخل الفاشر.

من جانبها، نفت المقاومة الشعبية في شمال دارفور سيطرة الدعم السريع الكاملة على المدينة، مؤكدة أن دخولهم مقر القيادة لا يعني سقوط الفاشر بالكامل، وأن القتال ما زال مستمراً في عدة محاور.

كما نقلت مصادر عسكرية مقربة من الجيش أن القوات المسلحة لا تزال تحتفظ بعدد من المقرات داخل المدينة، مشيرة إلى أن المواجهات مستمرة بوتيرة متقطعة في الأحياء الشمالية والغربية.

أوضحت منظمة الهجرة الدولية أن معظم النازحين تحركوا نحو مواقع أكثر أماناً داخل الفاشر، بينما توجّه بعضهم إلى محليتي طويلة ومليط في شمال دارفور، وفقاً للظروف الأمنية وإمكانية الوصول. وأضافت المنظمة أن نحو 2000 شخص نزحوا من المدينة في الفترة بين 23 و25 أكتوبر، قبل تجدد القتال بشكل مكثف.

وحذّر مجلس غرف طوارئ شمال دارفور من أن المدينة تشهد “كارثة إنسانية وإبادة ممنهجة”، لافتاً إلى أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من أعمال العنف، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الحرب. وأكد المجلس أن استهداف المدنيين يُعد جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، مطالباً المنظمات الحقوقية بالتحرك الميداني بدلاً من الاكتفاء بإصدار البيانات.

وفي السياق ذاته، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر إن القتال لا يزال مستمراً داخل المدينة، متهمة أطرافاً – لم تسمها – بالعمل على قطع الإمدادات والدعم الجوي، بهدف تسهيل سيطرة الدعم السريع على المدينة. واتهمت التنسيقية القيادة السياسية في الدولة بـ”التقاعس وترك الفاشر تواجه مصيرها وحدها”، مؤكدة رفضها لأي اتفاق يهدف إلى تسليم المدينة في إطار تسويات سياسية.

وأضافت التنسيقية أن الفرقة السادسة مشاة كانت مهجورة منذ أكثر من عام ونصف، وأن قيادة الجيش غادرت الموقع إلى مواقع أكثر تحصيناً، مشيرة إلى أن “قوات الدعم السريع كانت على علم مسبق بأن المقر لا يمثل أهمية استراتيجية كبيرة”.

تتزامن هذه التطورات مع تدهور الوضع الإنساني في المدينة، حيث تعاني آلاف الأسر من نقص حاد في الغذاء والمياه، في ظل انقطاع الإمدادات وتوقف الخدمات الأساسية. ومع استمرار المعارك، يواجه المدنيون صعوبات متزايدة في التنقل، فيما تحذّر منظمات الإغاثة من أن الفاشر قد تشهد واحدة من أكبر موجات النزوح في إقليم دارفور منذ بداية الحرب.

Share This Article