نازحو الفاشر في انتظار العودة إلى منازلهم وسط ظروف إنسانية قاسية

4 Min Read

تتواصل معاناة مئات النازحين داخل مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، حيث يقيمون منذ أشهر طويلة في مراكز إيواء مؤقتة، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة خلّفتها المعارك التي فرّقت الأسر ودمرت أجزاء واسعة من الأحياء السكنية. ورغم تحسن محدود في بعض الخدمات، لا يزال النازحون يترقبون العودة إلى منازلهم، فيما تعيق الظروف الميدانية والدمار عمليات الرجوع.

في مركز إيواء مدرسة الشرقية بنات، قال احد النازحين من حي امتداد التجانية إن الأشهر الماضية كانت “الأصعب”، حتى إن الحصول على وجبة بسيطة كان يشكل تحدياً يومياً. وأضاف أن الوضع الغذائي تحسن مؤخراً، لكنه لا يزال ينتظر العودة إلى منزله بعد إصابته بشظايا تلقى على إثرها العلاج.

وأوضح أن أسرته تشتت بين عدة مدن مثل مليط وأم بادر وطويلة والقضارف، وأن كثيراً منهم لا يعلمون حتى الآن أنه لا يزال على قيد الحياة. وأضاف أن قوات الدعم السريع جمعت المدنيين في مكان واحد عقب دخولها الفاشر، ومنذ ذلك الوقت ظلوا في مراكز الإيواء، مشيراً إلى صيانة بعض الآبار مؤخراً لتحسين توفير المياه.

في ختام زيارته للإقليم، وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة توم فليتشر دارفور بأنها “مسرح رعب شديد” و”مركز المعاناة الإنسانية في العالم”، بينما اعتبر مدينة الفاشر “ساحة جريمة” وفق شهادات الناجين.

وقال فليتشر خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين إن الأطفال يمثلون واحداً من كل خمسة قتلى في الفاشر، مؤكداً أنه التقى أطفالاً حملوا إخوتهم الصغار إلى بر الأمان بعد فقدان أسرهم، وآخرين التقطوا رضعاً من الطرق بعد مقتل آبائهم، في مشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية.

وفي مركز إيواء آخر بجامعة أم درمان الإسلامية في الفاشر، قال أحد المقيمين إن الوضع تحسن مقارنة بالفترة الماضية، وإن الجميع ينتظر السماح لهم بالعودة إلى أحيائهم بعد اكتمال ما تقول قوات الدعم السريع إنها عمليات تنظيف للمخلفات الحربية.

وأكد أن الغذاء والمياه أصبحا متوفرين بدرجة أفضل، لكنه أشار إلى أنه فقد كل ممتلكاته ولم يعد يملك سوى الثوب الذي يرتديه، مؤكداً أنه يحاول طمأنة أسرته بأنه بخير رغم الظروف القاسية.

قال مسؤول بإحدى المبادرات المجتمعية المحلية إن المبادرات الشعبية تعمل على توزيع الغذاء واحتياجات أساسية داخل المدينة، في محاولة لسد الفجوة الإنسانية الكبيرة التي خلّفتها الحرب. وأشار إلى أن الأهالي يعتمدون بشكل رئيسي على هذه الجهود إلى حين تحسن الوضع الميداني.

لا يزال آلاف النازحين داخل الفاشر ينتظرون العودة إلى منازلهم، إلا أن الدمار الواسع والمخلفات الحربية—بحسب ما تعلنه قوات الدعم السريع—تعيق عودة السكان، إلى جانب غياب فرق التقييم الدولية.

وقال المدير الإقليمي للصليب الأحمر في أفريقيا باتريك يوسف خلال مؤتمر صحفي في جنيف إن “كل يوم يمر دون الوصول إلى الفاشر هو يوم ضائع”، مؤكداً أن الصليب الأحمر لا يحتاج فقط إلى دخول المدينة، بل إلى الاستماع مباشرة للمدنيين وتقييم الوضع على الأرض.

شدّد يوسف على أن الصليب الأحمر حذّر منذ أشهر من خطورة الوضع في الفاشر، مؤكداً أن المدنيين يعيشون في ظروف نزوح قاسية، مع نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى. وأضاف أن استمرار النزاع يفاقم الأزمة الإنسانية، ما يجعل الفاشر واحدة من أكثر المناطق تضرراً في إقليم دارفور.

Share This Article