أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها العميق بعد تعرض مستشفى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان لهجوم في السادس من نوفمبر الجاري، أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات بين المرضى ومرافقيهم، بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عامًا، وفق ما أكده المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في بيان رسمي نشره عبر منصة “إكس”.
قال تيدروس إن الهجوم استهدف المستشفى أثناء تقديمه الخدمات الطبية للمدنيين، ما أدى إلى إصابة 12 شخصًا على الأقل، إضافة إلى سقوط قتلى من المرضى والمرافقين.
وأوضح أن قسم الأشعة بالمستشفى تعرض لأضرار جسيمة، مما أثر مباشرة على قدرة المنشأة في تقديم الرعاية الصحية الطارئة للجرحى والمرضى.
ويُعد هذا الهجوم أحدث حلقة في سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت المرافق الصحية في مناطق النزاع بالسودان، والتي تعمل حاليًا في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة نقص الإمدادات الطبية واستمرار القصف في المدن المحاصرة.
وجدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دعوته إلى حماية المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي، مؤكدًا أن “أمن المستشفيات والمرضى أولوية قصوى في زمن الحرب”.
وشدد تيدروس على أن استمرار استهداف المنشآت الصحية يهدد حياة آلاف المدنيين ويقوّض أي جهود لتقديم المساعدات الإنسانية.
كما دعا جميع الأطراف في السودان إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن “السلام هو السبيل الوحيد لإنهاء الكارثة الصحية والإنسانية التي تشهدها البلاد”.
يأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، نتيجة خلافات حول ترتيبات المرحلة الانتقالية.
وأدى الصراع إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والمياه.
وفي نهاية أكتوبر، شهدت مدينة الفاشر تطورات ميدانية كبيرة بعد أن فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة عليها عقب حصار دام 18 شهرًا، بينما يحتفظ الجيش السوداني بسيطرته على الولايات الشرقية، في ظل استمرار الانقسام الجغرافي والعسكري في البلاد.
تزامن بيان منظمة الصحة العالمية مع دعوات متزايدة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لتأمين المنشآت الطبية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالنزاع.
وحذرت تقارير دولية من أن استمرار استهداف المرافق الصحية قد يؤدي إلى “انهيار تام في النظام الصحي السوداني”، خاصة في الولايات التي تشهد مواجهات عنيفة، مثل كردفان ودارفور.

