مفوض حقوق الإنسان يحذّر: السودان ينزلق إلى هاوية إنسانية غير مسبوقة

3 Min Read

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكداً أن البلاد تنزلق إلى «هاوية لا يمكن تصور أبعادها» بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب، داعياً إلى وضع حقوق الإنسان في صميم أي جهود لإنهاء الصراع وإعادة بناء الدولة.

وجاءت تصريحات تورك خلال مؤتمر صحفي عقده في نيروبي، عقب زيارة ميدانية استمرت خمسة أيام إلى مدينة بورتسودان والولاية الشمالية. وأوضح أن مشاهداته الميدانية عكست اتساع نطاق الانتهاكات وتآكل البنية التحتية، إلى جانب تراجع المساحات المدنية وترك المدنيين في مواجهة مباشرة مع العنف.

وأشار المفوض السامي إلى زيارته السابقة للسودان في نوفمبر 2022، لافتاً إلى أن المجتمع المدني، ولا سيما الشباب والنساء الذين قادوا ثورة 2018، ما زالوا يحتفظون بروح النضال من أجل السلام والعدالة، رغم سنوات الصراع. وأضاف أن هذه الروح «لم تنكسر» على الرغم من التحديات الجسيمة.

وتوقف تورك عند الدور الذي يلعبه متطوعون وشباب وصفهم بـ«أول المستجيبين»، حيث يعملون على تنظيم وتقديم المساعدات الإنسانية في ظل مخاطر أمنية وبيروقراطية. ونقل عن بعضهم قولهم إنهم غير قادرين على وقف الحرب، لكنهم يسعون للحفاظ على حياة المدنيين.

كما عبّر عن قلقه إزاء الهجمات المتكررة على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك استهداف سد مروي، الذي كان يوفر نحو 70% من كهرباء البلاد، مشيراً إلى أن هذه الهجمات أدت إلى تعطيل المستشفيات وإمدادات المياه والري، وأسهمت في انتشار الأمراض. وحذّر من أن مثل هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.

وسلط المفوض السامي الضوء على أوضاع النازحين، خاصة القادمين من مدينة الفاشر إلى الولاية الشمالية، متحدثاً عن معاناة الأطفال والنساء، وعن آثار نفسية وجسدية عميقة خلفتها الحرب. وأكد أن مكتبه وثّق استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاع، واصفاً ذلك بأنه جريمة حرب، مع تسجيل أنماط واسعة ومنهجية من هذه الانتهاكات في دارفور وعلى طرق النزوح.

وأشار تورك كذلك إلى عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وحالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي، إضافة إلى حصار متعمد يمنع الغذاء والمساعدات، ما أدى إلى ما وصفه بـ«مجاعة من صنع الإنسان». ودعا الأطراف الإقليمية وموردي السلاح إلى التحرك العاجل لإنهاء الحرب.

وأعرب عن مخاوف من احتمال تكرار الفظائع التي شهدتها دارفور في مناطق أخرى، لا سيما كردفان، محذراً من تجاهل الإنذارات المبكرة كما حدث في السابق. كما انتقد انتشار الأسلحة المتطورة والطائرات المسيّرة، معتبراً أن توجيه موارد كبيرة للتسلح في وقت يعاني فيه السكان يمثل أمراً «مشيناً».

وفي ختام تصريحاته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المفقودين، مجدداً دعوته لجميع الأطراف إلى تغليب مصلحة الشعب السوداني ووضع حد للصراع المستمر.

Share This Article