في وقت يمر فيه القطاع الصحي السوداني بظروف استثنائية، كشفت مؤسسة البصر العالمية – مستشفيات مكة لطب وجراحة العيون، عن خطوات متقدمة نحو استعادة نشاطها الطبي في ولاية الخرطوم، وذلك بعد تعرض مقارها لدمار واسع النطاق أدى إلى توقف العمل بجميع فروعها، بما في ذلك الفرع الرئيسي بمنطقة الرياض، وأشارت إدارة المؤسسة، إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية شملت تدميراً كاملاً للمقرات وفقداناً لأغلب الأجهزة التشخيصية والجراحية، مما أوقف منظومة العمل الطبي التي كانت تخدم شريحة واسعة من المواطنين داخل الولاية وخارجها.
رغم تلك التحديات، أكدت المؤسسة أنها لم تقف مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى وضع خطة عاجلة لإعادة الخدمة تدريجياً، بدأت بأعمال صيانة وتأهيل مكثف لفرع الرياض، إلى جانب جهود لإعادة تأهيل فرع الكلاكلة، وسط توقعات بعودة هذين الفرعين إلى العمل في القريب العاجل، وهو ما من شأنه أن يعيد جزءاً مهماً من الخدمات الطبية للمنطقة، وفي خطوة بديلة لتغطية الفجوة، أوضحت المؤسسة أنها قامت خلال العام الماضي باستئجار مبنيين متجاورين في مدينة أم درمان، لتكون نقطة انطلاق جديدة تقدم عبرها خدمات طب وجراحة العيون، وقد لاقت هذه المبادرة إشادة من المواطنين الذين استفادوا من استمرار تقديم الخدمة رغم الظروف الصعبة.
ولم تقتصر الجهود على توفير الحد الأدنى من الخدمات، بل وسّعت المؤسسة نطاق العمل في فرع أم درمان ليشمل تخصصات دقيقة مثل علاج المياه الزرقاء (الجلوكوما)، أمراض شبكية العين، وطب عيون الأطفال، وهو ما يُعد تطوراً نوعياً يعكس حرص المؤسسة على التخصص والتميز الطبي.
وأكدت مؤسسة البصر العالمية أن التزامها بخدمة المرضى لا يزال ثابتاً، وأنها تسعى إلى تجاوز كافة العقبات لإعادة منظومة الرعاية الصحية إلى سابق عهدها، بل وتطويرها بما يتواكب مع الاحتياجات المتزايدة في ظل الأزمة الإنسانية والصحية الراهنة في السودان.
في وقت يترقب فيه المواطنون عودة المؤسسات الصحية إلى العمل، تمثل تجربة مستشفيات مكة نموذجاً لمحاولات النهوض من الركام ومواصلة تقديم الخدمة رغم التحديات، في انتظار أن تحذو مؤسسات أخرى حذوها، وأن تُهيأ البيئة المناسبة لاستقرار القطاع الصحي السوداني بأكمله.