مداهمات أمنية في كادوقلي تطال إعلاميين وسكان أحياء شعبية وسط توتر أمني متصاعد

3 Min Read

شهدت مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، خلال الساعات الماضية، حملة مداهمات واعتقالات واسعة نفذتها قوات مشتركة من الجيش وجهاز الأمن وكتيبة البراء، وسط اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع، ما أدى إلى حالة من التوتر والقلق بين السكان المحليين. وأكدت مصادر ميدانية أن الاعتقالات شملت عشرات المدنيين، بينهم إعلاميون وموظفون حكوميون، دون صدور أي بيان رسمي يوضح ملابسات الحملة أو وضع المعتقلين.

أفاد شهود عيان أن القوات المشتركة نفذت مداهمات مكثفة فجر الأحد في أحياء البان جديد، الرديف، قعر الحجر، وحجر المك، حيث جرى تفتيش المنازل واعتقال العشرات من السكان بتهمة “تقديم دعم أو معلومات” لقوات الدعم السريع.
وذكر مصدر محلي أن عدد المعتقلين تجاوز 50 شخصًا، من بينهم الفاضل عبدالله السيد، الموظف بهيئة الإذاعة والتلفزيون بجنوب كردفان، إلى جانب حماد عثمان، خالد أحمد، علوية سعيد، رقية مختار، وسعاد رحال.

وأضاف المصدر أن الاعتقالات جرت دون أوامر قضائية أو مذكرات توقيف، ما أثار مخاوف من انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، خصوصًا مع ورود تقارير عن مصادرة ممتلكات خاصة أثناء المداهمات.

قالت احدى المواطنات ، وهي من سكان حي البان جديد، إن قوة عسكرية “اقتحمت الحي بعربات قتالية، واعتقلت عشرات الشباب، بينهم شقيقي، دون إبداء أسباب أو تحديد وجهة نقلهم”.
وأضافت أن عناصر من القوة “قاموا بتفتيش المنازل ونهب بعض المحتويات”، مشيرة إلى أن القوات “كانت ترتدي زي الجيش السوداني وتتحرك في مجموعات منظمة”.
وتحدث سكان آخرون عن حالة من الخوف تسود المدينة، حيث أُغلقت بعض المحال التجارية، فيما تجنب المواطنون الخروج ليلاً خشية الاعتقال أو التفتيش.

نقلت مصادر عسكرية أن بعض المعتقلين أُحيلوا إلى مقر استخبارات اللواء 55 مشاة في حي أم بطاح جنوبي المدينة، فيما لم تتضح طبيعة التحقيقات أو التهم الموجهة إليهم.
ولم تصدر السلطات المحلية أو أي جهة أمنية بيانًا رسميًا حول المداهمات، ما يزيد من الغموض بشأن مصير المعتقلين، وسط مطالبات من منظمات حقوقية محلية بالكشف عن أسمائهم وضمان سلامتهم القانونية.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جنوب كردفان تصاعدًا في النشاط الأمني والعسكري، مع استمرار المواجهات في مناطق حدودية قريبة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتُعد كادوقلي من المدن الاستراتيجية للجيش السوداني في الإقليم، حيث تتمركز فيها قيادات ميدانية واستخباراتية، وتُستخدم كمركز لعمليات المتابعة الأمنية.

عبّرت منظمات مدنية وحقوقية عن قلقها من موجة الاعتقالات الأخيرة، معتبرة أن الاتهامات بالتعاون مع الدعم السريع “باتت تُستخدم مبررًا لاعتقال المدنيين دون إجراءات قانونية واضحة”.
وطالبت هذه المنظمات بضرورة احترام القانون وضمان حق المحتجزين في الدفاع والمحاكمة العادلة، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في مزاعم الانتهاكات والنهب التي صاحبت الحملة الأمنية.

تسلّط حملة الاعتقالات في كادوقلي الضوء على تصاعد القبضة الأمنية في مناطق سيطرة الجيش السوداني، وسط تحذيرات من أن الاعتقالات العشوائية قد تزيد الاحتقان الشعبي وتعمّق فقدان الثقة بين السكان والسلطات، في وقت تعاني فيه الولاية من أوضاع إنسانية وأمنية هشة جراء الحرب المستمرة في البلاد.

Share This Article