تتجه الأزمة السودانية إلى جولة جديدة من النقاشات الدولية، بعد طرح الولايات المتحدة مقترحًا أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، في وقت أكد فيه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان استمرار العمليات العسكرية حتى استعادة جميع المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش.
وقال البرهان، خلال حفل تخريج الدفعة الـ22 من ضباط الشرطة في الخرطوم، إن الحديث عن فرض عقوبات أو حظر جوي لن يغيّر موقف القيادة السودانية، داعيًا المواطنين إلى عدم الالتفات إلى ما وصفه بما يروجه «الأعداء والمغرضون».
وتزامنت تصريحات البرهان مع مناقشات في مجلس الأمن بشأن مقترح أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ عام 2005 ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع إدراج الطائرات المسيّرة ضمن القيود وتعزيز آليات مراقبة تنفيذ العقوبات.
وبحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، ينتهي العمل بنظام العقوبات الحالي في 12 سبتمبر 2026 ما لم يعتمد مجلس الأمن قرارًا بتمديده أو تعديله.
وخلال المناقشات، أبدت روسيا تحفظها على اتخاذ تدابير جديدة قد تشمل القوات المسلحة السودانية. في المقابل، قال مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إن المقترح يستهدف الحد من تدفق الأسلحة التي تسهم في استمرار الحرب، محذرًا من أن الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة يزيد مخاطر اتساع نطاق النزاع إقليميًا.
وفي الشأن السياسي الداخلي، وجّه البرهان انتقادات إلى القوى المدنية والسياسية الرافضة لدعوته إلى حوار داخلي، واتهم بعض معارضيه بالترحيب بالعقوبات الخارجية، مؤكدًا رفضه عودة تلك القوى إلى الحكم.
وكانت قوى سياسية مناهضة للحرب، من بينها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، قد رفضت مبادرة الحوار التي طرحها البرهان، معتبرة أنها لا توفر مسارًا مناسبًا لإنهاء الحرب وقد تكرّس الانقسام القائم في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما خلفته من خسائر بشرية واسعة ونزوح ملايين السودانيين، بينما تتواصل الجهود الدولية لوقف تدفق الأسلحة ودفع الأطراف نحو تسوية سياسية، في مقابل تمسك الأطراف المتحاربة بمواقفها العسكرية والسياسية.

